24 ساعة

كاميرات المراقبة في المدرجات: جدل قانوني يقتحم أسوار الجامعة المغربية

لم يكد الصمت يخيم على أروقة الجامعة حتى قطعه ضجيج من نوع خاص؛ إذ تحولت عملية تنصيب كاميرات المراقبة داخل المدرجات والقاعات الدراسية إلى مادة دسمة للنقاش، بل وإلى فتيل لأزمة حقيقية بين الإدارة والأطر التربوية.

النقابة الوطنية للتعليم العالي، وفي خطوة تعكس حجم الاحتقان، قررت تقديم موعد جمعها العام الاستثنائي إلى فاتح أبريل المقبل. هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل كان رداً مباشراً على تنصيب هذه الكاميرات دون استشارة الأساتذة أو نيل موافقتهم، وهو ما اعتبره الكثيرون ‘تجاوزاً’ في غير محله.

جوهر الخلاف، بحسب بيان المكتب المحلي للنقابة، لا يكمن فقط في ‘الكاميرا’ كجهاز تقني، بل في غياب الترسانة القانونية التي تضبط هذا الإجراء. فالسؤال الذي يطرحه الأساتذة اليوم هو: من يحق له الولوج إلى هذه التسجيلات؟ وما هي الضمانات التي تحمي الخصوصية الفردية للأساتذة والطلبة؟ وكيف نضمن عدم تحول الفضاء الأكاديمي إلى مساحة للمراقبة المفرطة التي قد تقتل حرية التعبير والإبداع في التدريس؟

يجمع المراقبون على أن هذا ‘الفراغ القانوني’ يفتح الباب على مصراعيه لكل التفسيرات الممكنة، ويثير مخاوف مشروعة حول مدى احترام القوانين المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. فبينما تبرر الإدارات الجامعية هذه الخطوة بضرورة ضمان شفافية الامتحانات وتأمين الفضاء، يرى الأساتذة أن الحرمة الأكاديمية خط أحمر لا ينبغي المساس به دون ضوابط واضحة ومسبقة.

الجمع العام المرتقب، والذي سيحضره عضو من المكتب الوطني للنقابة، سيكون محطة حاسمة لبلورة موقف موحد. الرهان اليوم هو إيجاد معادلة صعبة توازن بين ضرورات الأمن والشفافية من جهة، وبين صون الحقوق الفردية والحريات الأكاديمية من جهة أخرى. وحتى ذلك الحين، تبقى الأنظار متجهة نحو مخرجات هذا اللقاء، وسط تأكيدات نقابية بأن الحوار هو السبيل الأوحد قبل التفكير في أي خطوات تصعيدية قد تعرقل السير العادي للدراسة.