24 ساعة

كابوس التأشيرات في قنصلية إسبانيا بالناظور: مواطنون عالقون ووعود ضائعة

بات الحصول على موعد أو استلام تأشيرة ‘شنغن’ من القنصلية الإسبانية بالناظور أشبه بمهمة مستحيلة، حيث تحولت هذه العملية الإدارية إلى كابوس حقيقي يؤرق المئات من المواطنين. في الآونة الأخيرة، تزايدت أصوات المتضررين من بطء معالجة الملفات، التي باتت تستنزف جيوبهم وأعصابهم في انتظار قد لا ينتهي.

الوضع تجاوز حدود التأخير التقني المعتاد، ليصل إلى عرقلة مصالح حيوية لا تقبل التأجيل. قصص مؤلمة تصلنا يومياً عن مرضى فقدوا مواعيد طبية حرجة في مستشفيات أوروبية، مما يضع سلامتهم الجسدية في مهب الريح. وفي المقابل، يجد رجال الأعمال والموظفون أنفسهم أمام خسائر فادحة، بعد ضياع فرص مهنية ومشاركات في مؤتمرات دولية كانت مبرمجة سلفاً، كل ذلك بسبب ‘تعنت’ المسطرة الإدارية التي لا تراعي الظروف الطارئة.

لم يعد الأمر مجرد شكوى عابرة، بل تحول إلى صرخة استغاثة موجهة إلى الجهات المسؤولة للتدخل العاجل. فالمطالب واضحة: ضرورة تسريع وتيرة معالجة الملفات، خاصة ذات الطابع الإنساني والمهني، مع وضع حد لهذا التراكم الذي يسيء لسمعة الخدمات القنصلية.

من جانبهم، يرى نشطاء المجتمع المدني بالناظور أن القنصلية العامة بحاجة ماسة إلى ‘نفض الغبار’ عن آليات عملها. الحل ليس مستحيلاً، بل يتطلب إعادة هيكلة شاملة، وتعزيز الموارد البشرية القادرة على استيعاب الضغط المتزايد، وضمان حد أدنى من الشفافية في المواعيد المعلنة.

اليوم، تقف الدبلوماسية القنصلية الإسبانية أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة المواطنين. فإلى متى سيظل طالب التأشيرة بالناظور رهينة لانتظار يمتد لأشهر، مرهوناً ببيروقراطية تحرمه من أبسط حقوقه في التنقل؟ إن الكرة اليوم في ملعب المسؤولين الإسبان لإنهاء حالة ‘الاحتقان’ التي تخنق أفق السفر والتواصل بين ضفتي المتوسط.