24 ساعة

قناة ‘الجنوبية’ التونسية في قلب زوبعة.. هل تحولت الأزمة المالية إلى ‘أجندة’ لمهاجمة المغرب؟

في الوقت الذي تشتد فيه أواصر المحبة والتقدير المتبادل بين الشعبين المغربي والتونسي، يبدو أن لبعض المنصات الإعلامية حسابات أخرى لا تمت للمهنية بصلة. فقد أثار الخط التحريري الأخير لقناة ‘الجنوبية’ التونسية موجة عارمة من الجدل والاستياء، بعد أن انخرطت، وبشكل مفاجئ، في حملة ممنهجة تستهدف المملكة المغربية عبر سلسلة من البرامج والفقرات التي تفتقر للموضوعية وتكرر اتهامات واهية في ملفات وقضايا شتى.

هذا التحول ‘الراديكالي’ في نبرة القناة لم يمر مرور الكرام على المشاهد التونسي، الذي أثبت مرة أخرى وعيه الكبير وحرصه على الروابط المغاربية. فبالنظر إلى حجم التفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي الرسمية التابعة للقناة، نجد أن الغالبية الساحقة من التعليقات جاءت منتقدة بشدة لهذا النهج ‘العدائي’. حيث عبر طيف واسع من المتابعين التونسيين عن رفضهم القاطع لمحاولات الزج بالعلاقات الأخوية التاريخية بين الرباط وتونس في آتون المزايدات الإعلامية والسياسية الضيقة، مؤكدين أن ما يجمع الشعبين من روابط دم وتاريخ وثقافة أعمق بكثير من أن تنال منه ‘شطحات’ إعلامية عابرة.

لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه المتتبعون للشأن الإعلامي في المنطقة: ما الذي تغير فعلياً؟ ولماذا اختارت القناة هذا التوقيت بالذات؟ تشير معطيات وتقارير متطابقة إلى وجود ترابط ‘مريب’ بين الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها المؤسسة الإعلامية منذ فترة، وبين هذا الانقلاب المفاجئ في بوصلتها التحريرية. التكهنات والاتهامات تذهب إلى أبعد من ذلك، حيث تتحدث مصادر عن احتمال تلقي القناة دعماً مالياً من جهات خارجية معروفة بخصومتها للمصالح العليا للمملكة، مقابل إعادة ترتيب أولوياتها الإعلامية وتخصيص مساحات واسعة للهجوم المباشر على المغرب ومؤسساته.

إن ما يحدث اليوم داخل ردهات قناة ‘الجنوبية’ يضع مصداقية العمل الصحفي على المحك، ويطرح تساؤلات أخلاقية حول مدى إمكانية تحول المنابر الإعلامية إلى ‘أدوات’ لتنفيذ أجندات خارجية مقابل صفقات مالية، خاصة حين يكون الثمن هو محاولة تسميم الأجواء بين شعوب المنطقة وزرع بذور الفتنة. فهل سقطت القناة فعلاً في فخ التمويل المشبوه لإنقاذ نفسها من الإفلاس؟ أم أن الأمر مجرد هروب للأمام للبحث عن ‘البوز’ الرخيص؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف كامل المستور، لكن الثابت حتى الآن هو أن هذه الحملة قد ارتدت على أصحابها، واصطدمت بجدار صلب من الوعي الشعبي التونسي الذي يرفض المساس بصورة المغرب.