في خطوة تعكس متانة الروابط الاستراتيجية بين الرباط وبروكسل، يحتضن مقر الاتحاد الأوروبي اليوم الخميس، فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. هذا الموعد الدبلوماسي الرفيع، يأتي في ظرفية دولية دقيقة تتطلب تنسيقاً أعمق وتفاهماً أكبر حول الملفات المشتركة التي تجمع الضفتين.
ومن المرتقب أن يترأس ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الجانب المغربي في هذا الاجتماع، بينما تقود كايا كالاس، الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، الجانب الأوروبي، بمشاركة لافتة من دوبرافكا شويتسا، مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط.
برنامج العمل المثقل بالملفات، والذي سينطلق في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً بتوقيت بروكسل، لن يكتفي بمجرد استعراض ما تحقق، بل يطمح لرسم خارطة طريق مستقبلية. وتتوزع أجندة النقاش لتشمل قضايا حيوية تبدأ من التعاون السياسي والأمني، وصولاً إلى الشراكات الاقتصادية المتينة، وملفات الطاقة والتحول الرقمي، دون إغفال ملف التنقل والهجرة الذي يشكل حجر زاوية في العلاقات الثنائية.
هذا اللقاء ليس مجرد بروتوكول سنوي، بل هو محطة لتبادل الرؤى حول التحديات الجيوسياسية الراهنة وضغوط الحكامة في منطقة حوض المتوسط. فالمغرب، الذي يُنظر إليه اليوم كبوابة رئيسية للاستثمارات الأوروبية نحو القارة الإفريقية، يسعى لتعزيز هذا الدور من خلال اتفاقيات ملموسة تخدم مصالح الطرفين.
وتأتي هذه الدورة في وقت يشهد فيه التعاون المالي زخماً كبيراً، خاصة مع رصد الاتحاد الأوروبي لمبالغ مالية مهمة لدعم الإصلاحات الكبرى في المملكة، إضافة إلى استئناف المفاوضات في قطاع الصيد البحري، مما يؤشر على رغبة مشتركة في تجاوز كافة العقبات وبناء شراكة ‘رابح-رابح’ تصمد أمام تقلبات السياسة الدولية.