في قلب مدينة ليون الفرنسية، وبحضور وازن لقادة العالم والفاعلين الدوليين، حمل رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، صوت المغرب المدافع عن القارة السمراء. ومثّل الطالبي العلمي جلالة الملك محمد السادس في الدورة التاسعة لقمة ‘كوكب واحد’ (One Planet)، التي خصصت هذا العام لمحور ‘صحة واحدة’ (One Health)، وهي المبادرة التي باتت تشكل بوصلة عالمية للربط بين صحة الإنسان والحيوان وسلامة البيئة.
لم تكن مشاركة الطالبي العلمي مجرد حضور بروتوكولي، بل كانت منصة لاستعراض ‘العقيدة المغربية’ في التعامل مع الأزمات. وفي كلمته، أوضح الرجل أن المغرب، تحت الرؤية المتبصرة لجلالة الملك، اختار مساراً واضحاً يجمع بين حماية المناخ، وتطوير الزراعة المستدامة، والعمل الإنساني التضامني مع العمق الإفريقي. ولعل مبادرة ‘تريبل أ’ (Triple A) لتكييف الزراعة الإفريقية مع التغيرات المناخية تعد أصدق تعبير عن هذا الالتزام الميداني.
واستحضر رئيس مجلس النواب دروساً قاسية فرضتها الأزمات، مشدداً على أن المغرب، حينما حاصرت أوبئة مثل ‘إيبولا’ بعض الدول الشقيقة، لم يتخلَّ عنها، بل حافظ على رحلاته الجوية كرسالة تضامن وتحدٍ. وبنفس الروح، كان الدعم المغربي حاضراً وبقوة خلال جائحة كوفيد-19، تجسيداً للتوجهات الملكية السامية التي تجعل من إفريقيا أولوية استراتيجية.
وفي انتقاد صريح لما كشفته الجائحة من ضعف في التضامن الدولي، أكد الطالبي العلمي أن استمرار نهج الحلول الفردية أمام تحديات عالمية هو ‘وهم كبير’. وأضاف في نبرة تحمل الكثير من المسؤولية: ‘في عالم مترابط، لا يمكن لأي دولة أن تواجه الأزمات بمفردها’. ودعا من منصة ليون إلى صياغة خطة صحية إفريقية طموحة، تقوم على تقاسم الخبرات وتسهيل نقل التكنولوجيا والاستثمار المشترك، مشدداً على أن مصائر شعوبنا باتت مرتبطة بشكل لا يقبل الانفصال.
وتأتي هذه القمة، التي دعا إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لتكون بمثابة دعوة لإعادة التفكير في الهياكل المؤسساتية للصحة العالمية. فالمغرب، من خلال هذه المشاركة، يؤكد أنه ليس فقط شريكاً في النقاش، بل فاعل أساسي يضع خبرته الميدانية ومبادراته الواقعية تحت تصرف القارة الإفريقية والمجتمع الدولي، سعياً لبناء غدٍ أكثر أماناً وصحة.