24 ساعة

قبضة الأمن تطوق شبكة ‘الفيزا’ الوهمية بالدار البيضاء: أحلام الهجرة التي انتهت في مخافر الشرطة

لم تكن أحلام الشباب الراغبين في معانقة الأفق الأوروبي سوى بضاعة رخيصة في يد شبكة إجرامية اختارت النصب وسيلة للاغتناء السريع. ففي عملية أمنية دقيقة تعكس يقظة المصالح الأمنية بالدار البيضاء، تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين الشق، زوال أمس الجمعة، من وضع حد لنشاط عصابة متخصصة في التزوير والوساطة في الهجرة غير المشروعة.

القصة بدأت بخيوط رفيعة قادت المحققين إلى خمسة أشخاص، من بينهم سيدة، كانوا يديرون ما يشبه ‘وكالة وهمية’ لتصدير الأحلام. هؤلاء لم يكتفوا بتقديم وعود كاذبة، بل ذهبوا بعيداً في ممارساتهم الإجرامية عبر تزوير ملفات طلبات التأشيرة وعقود العمل بالخارج، مستغلين حاجة الشباب وتوقهم لتحسين أوضاعهم الاجتماعية. ولكن، هل يمكن للباطل أن يستمر أمام أعين الرصد الأمني؟

عمليات التفتيش التي واكبت التوقيفات كشفت عن ترسانة من الأدوات المستخدمة في التضليل؛ حيث وضعت المصالح الأمنية يدها على أجهزة حاسوب، وطابعات متطورة، وهواتف محمولة كانت تُستخدم لتنسيق العمليات الإجرامية، بالإضافة إلى مجموعة من الملفات التي تحتوي على وثائق يشتبه في كونها مزورة. هذه المحجوزات ليست مجرد أدوات، بل هي أدلة دامغة على حجم التنظيم الذي كانت تدار به هذه الشبكة.

ما يثير التأمل في مثل هذه القضايا، هو الجانب الإنساني المظلم؛ كيف يتحول الطموح المشروع إلى فخ ينصبه محترفون؟ إنها معركة مستمرة تخوضها السلطات لحماية المواطنين من السقوط في براثن ‘تجار الوهم’.

حالياً، تم الاحتفاظ بجميع الموقوفين تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة. والهدف ليس فقط معاقبة الجناة، بل فك شيفرات هذا النشاط وتحديد كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، سواء داخل العاصمة الاقتصادية أو خارجها. هي رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بمستقبل الآخرين: القانون دائماً بالمرصاد.