في الوقت الذي لا تزال فيه آثار الفيضانات الأخيرة ترخي بظلالها على إقليم سيدي سليمان، أبى نساء ورجال التعليم إلا أن يسطروا ملحمة تضامنية جديدة، مؤكدين أن رسالة التربية لا تتوقف عند أسوار المدارس، بل تمتد لتشمل مراكز الإيواء والظروف الاستثنائية. فقد أعلن المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم (UMT) بسيدي سليمان، يوم الأحد، عن إطلاق مبادرة تعليمية تطوعية تهدف إلى تقديم الدعم التربوي والنفسي للتلاميذ الذين وجدت أسرهم نفسها مشردة أو نازحة بسبب السيول.
هذه الخطوة، التي تأتي في ظرفية حساسة، لا تقتصر فقط على تقديم الدروس، بل هي رسالة مؤازرة قوية للأسر المتضررة. وحسب بلاغ النقابة، فإن المبادرة تنبع من الشعور بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه أبناء الشعب المغربي، لضمان عدم ضياع زمنهم المدرسي وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة وأن العديد من هؤلاء التلاميذ يعيشون حالياً في مراكز إيواء مؤقتة بعيداً عن فصولهم الدراسية المعتادة.
وتتضمن المبادرة برنامجاً مكثفاً يشمل تقديم دروس رسمية مجانية، وتنظيم حصص للدعم والتقوية خارج أوقات العمل الرسمية، مع تركيز خاص على التلاميذ المقبلين على الامتحانات الإشهادية، مثل مستويات السادس ابتدائي، الثالثة إعدادي، وسنوات البكالوريا. الأساتذة المتطوعون أبدوا استعداداً كاملاً لتكييف طرق تدريسهم مع الوضع النفسي والاجتماعي الصعب الذي يمر به هؤلاء الأطفال، في محاولة لترميم ما أفسدته الكارثة الطبيعية.
وفي انتظار الضوء الأخضر من المديرية الإقليمية للتعليم لتنزيل هذه الخطوات على أرض الواقع، شدد البلاغ على أن هذا التحرك ليس مجرد خطوة رمزية، بل هو التزام ميداني بالصالح العام. كما لم يفت الشغيلة التعليمية الإشادة بالمجهودات الجبارة التي تبذلها السلطات المحلية، والوقاية المدنية، والقوات الأمنية، والمتطوعون الذين يواصلون العمل ليل نهار لمواجهة تداعيات الفيضانات بالإقليم.