24 ساعة

فيضان وادي المخازن.. السد يتجاوز طاقته الاستيعابية والسلطات في حالة استنفار قصوى

عاشت المناطق الشمالية للمملكة ليلة بيضاء تحت وقع زخات مطرية طوفانية، لم تكتفِ بإنعاش الفرشة المائية فحسب، بل وضعت المنشآت المائية في اختبار حقيقي. سد وادي المخازن، أحد أكبر السدود في المنطقة، سجل أرقاماً غير مسبوقة صباح اليوم الأحد، حيث بلغت نسبة ملئه 160%، وهو رقم يعكس حجم التساقطات الاستثنائية التي شهدتها المنطقة في ظرف زمني وجيز.

ووفقاً للمعطيات الميدانية، فقد استقبل حقينة السد ما يناهز 70 مليون متر مكعب خلال الـ24 ساعة الماضية فقط، ليرتفع إجمالي المخزون المائي به إلى حوالي 1.08 مليار متر مكعب. هذا التدفق الهائل دفع المسؤولين إلى مواصلة عمليات تصريف المياه بشكل مدروس، حيث يتم ضخ نحو 635 متراً مكعباً في الثانية نحو نهر اللوكوس، وهي الخطوة التي تسببت، كما كان متوقعاً، في غمر أجزاء من مدينة القصر الكبير.

وبالرغم من المشاهد المهيبة لتدفق المياه، طمأن المسؤولون الرأي العام بأن الوضع تحت السيطرة الكاملة. فقد أكدت عمليات الفحص التقني والمعاينات الميدانية التي أُجريت صباح اليوم سلامة البنية التحتية للسد وقدرته على الصمود أمام هذه الضغوط المائية. ومع ذلك، تبقى الحيطة والحذر سيدا الموقف، خاصة مع استمرار التوقعات الجوية التي تشير إلى احتمال هطول 90 ملم إضافية من الأمطار، لا سيما في روافد أقاليم شفشاون ووزان.

في مدينة القصر الكبير، تبدو الأجواء أكثر توتراً؛ حيث تفرض السلطات المحلية طوقاً أمنياً مشدداً وإخلاءً تاماً للمناطق المهددة، مع إغلاق كافة الطرق المؤدية إلى بؤر الفيضان. وما يزيد من تعقيد الوضع هو ظاهرة “المد العالي” عند مصب نهر اللوكوس بمدينة العرائش، والتي تعيق الانسياب الطبيعي للمياه نحو البحر، مما يؤدي إلى تراجعها وارتفاع منسوبها في اليابسة. إنها معركة مع الطبيعة تخوضها السلطات والساكنة على حد سواء، في انتظار أن تجود السماء بهدوء يخفف من حدة هذا الطوفان المائي.