24 ساعة

فيضانات الشمال.. استنفار أمني وعمليات إجلاء واسعة في تطوان وتازة والقصر الكبير

تعيش أقاليم شمال المملكة والمناطق الواقعة في حوض الغرب حالة من الاستنفار القصوى، بعد أن رفعت المديرية العامة للأرصاد الجوية درجة اليقظة إلى اللون الأحمر. ومع تزايد منسوب المياه في الأودية والأنظمة المائية الرئيسية مثل اللوكوس وسبو ومارتيل، انطلقت عمليات إجلاء واسعة النطاق شملت مئات العائلات لتفادي وقوع كارثة إنسانية.

في مدينة تطوان، لم تتردد السلطات في اتخاذ قرارات حاسمة، حيث جرى نقل أكثر من 500 أسرة من المناطق المهددة بفيضان الأودية والقنوات المائية إلى مراكز إيواء مجهزة. هذه المراكز لا توفر المأوى فحسب، بل تقدم دعماً طبياً ونفسياً، خاصة للأطفال والمسنين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع قسوة الطبيعة. الأمر نفسه تكرر في تازة، حيث غمرت المياه منازل في حي ‘المالحة’، مما دفع السكان لإخلاء بيوتهم واللجوء إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية أو الأقارب.

أما في القصر الكبير، فالوضع يبدو أكثر تعقيداً؛ إذ تشير المصادر إلى أن المدينة قد تواجه عملية إخلاء شاملة إذا استمر منسوب المياه في الارتفاع. السلطات هناك بدأت بالفعل بنقل المقيمين في مراكز الاستقبال بشكل استعجالي نحو مدينة الفنيدق عبر حافلات مخصصة، في خطوة احترازية استباقية تعكس حجم التهديد الذي يمثله حوض اللوكوس حالياً.

وعلى الصعيد الميداني، تسببت الأمطار الغزيرة والانهيارات التربية في شلل جزئي بحركة السير، حيث انقطعت الطريق الوطنية رقم 1 بين سوق الأربعاء والقصر الكبير، بالإضافة إلى محاور طرقية حيوية تربط طنجة بالقصر الصغير وسيدي قاسم بسوق الأربعاء. كما لم يسلم النقل السككي من الاضطرابات، حيث توقفت الرحلات مؤقتاً بين سيدي قاسم ومشرع بلقصيري.

توقعات الأرصاد الجوية لا تزال تبعث على القلق، إذ من المنتظر أن تشهد مناطق شفشاون وتطوان تساقطات طوفانية تتراوح بين 100 و150 ملم، مع هبات رياح قوية قد تلامس 90 كم/ساعة. وفي ظل هذه الظروف، تقرر تعليق الدراسة في عدة أقاليم منها شفشاون، وزان، وتاونات، وأجزاء من القنيطرة، كإجراء وقائي لحماية التلاميذ والأطقم التربوية، بينما تظل العيون شاخصة نحو السدود التي سجلت تدفقات قياسية، خاصة سد الوحدة الذي بدأ بالفعل عمليات تصريف محكومة للمياه لتخفيف الضغط على حقينته.