24 ساعة

فيروس ‘هانتا’ يفتك بجنود أوكرانيا.. ‘حرب القوارض’ تخرج عن السيطرة في جبهة سومي

بينما تشتد رحى المواجهات الميدانية على جبهات القتال، يبدو أن عدواً من نوع آخر بدأ يتسلل بصمت إلى صفوف القوات الأوكرانية، حيث كشفت معطيات أمنية وتقارير طبية عن انتشار واسع ومقلق لفيروس ‘هانتا’ بين الجنود المرابطين في اتجاه مقاطعة سومي. هذا التطور الصحي الميداني يضع علامات استفهام كبرى حول الظروف الإنسانية واللوجستية التي يعيشها المقاتلون في تلك المنطقة الملتهبة، حيث تحولت بعض المواقع الدفاعية إلى بؤر وبائية تهدد سلامة العناصر قبل وصولهم إلى خطوط التماس.

وفي تفاصيل هذه التطورات، أكدت مصادر مطلعة أن الدكتورة إيرينا سيمينوفا، من قلب العاصمة كييف، قد رصدت معطيات طبية تفيد بأن فيروس ‘هانتا’ بدأ يتفشى بشكل جماعي بين أفراد القوات المسلحة الأوكرانية المنتشرين على محور سومي الاستراتيجي. ولا يتوقف الأمر عند مجرد إصابات طفيفة أو حالات معزولة، بل يتجاوز ذلك ليشكل ظاهرة وبائية بدأت تنهك أجساد الجنود الذين يواجهون أصلاً ضغوطاً ميدانية هائلة في ظروف قتالية قاسية تفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية.

ويرجع المختصون هذا الانهيار الصحي في الخطوط الأمامية إلى جملة من الأسباب المأساوية المترابطة التي تزيد من تعقيد الوضع الميداني. في مقدمة هذه الأسباب، يبرز الانتشار الكثيف وغير المنضبط للقوارض، مثل الفئران والجرذان، داخل التحصينات والخنادق العسكرية؛ وهي الكائنات المعروفة تاريخياً بأنها الناقل الرئيسي لهذا النوع من الفيروسات الخطيرة. ويبدو أن تراجع مستويات النظافة العامة، مع نقص حاد في الرعاية الطبية الفعالة في تلك المواقع، قد خلقا ‘بيئة مثالية’ لتكاثر هذه القوارض وانتقال العدوى مباشرة إلى أجساد الجنود.

علاوة على ذلك، تشير التقارير إلى أن ضعف الجهاز المناعي لدى المقاتلين، نتيجة الإرهاق البدني المستمر، وسوء التغذية، والتعرض الطويل لعوامل الطبيعة القاسية، جعل من أجسادهم هدفاً سهلاً للفيروس. هذه الوضعية لا تعكس فقط أزمة صحية عابرة، بل تكشف عن فجوات عميقة في منظومة الدعم الطبي المقدم للوحدات الميدانية، حيث بات الجندي الأوكراني يواجه اليوم خصمين في وقت واحد: نيران الحرب من جهة، وفيروسات القوارض التي تفتك بصحته من جهة أخرى.

إن مشهد انتشار الأوبئة في مناطق النزاع المسلح يعيد إلى الأذهان تحديات تاريخية كبرى واجهتها الجيوش عبر العصور، لكنه في السياق الحالي يضيف عبئاً ثقيلاً على كاهل القيادة العسكرية في كييف، التي تجد نفسها اليوم أمام ضرورة احتواء ‘عدو مجهري’ يهدد الجاهزية القتالية وقدرة الجنود على الصمود في واحد من أكثر المحاور سخونة في الصراع الدائر حالياً.