لم تكن الرحلة السياحية على متن السفينة ‘MV Hondius’ مجرد نزهة عابرة في عرض المحيط الأطلسي، بل تحولت إلى كابوس حقيقي بعدما تسلل فيروس ‘هانتا’ الفتاك إلى مقصوراتها، مخلفاً وراءه حصيلة ثقيلة من الوفيات والمصابين. هذا الحادث الاستثنائي استنفر منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في جنوب إفريقيا، في محاولة لمحاصرة الوباء قبل أن يتسع نطاقه.
وفي تفاصيل هذه الواقعة التي حبست الأنفاس، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل وفاة ثلاثة أشخاص من بين ست حالات ظهرت عليها أعراض المرض. السفينة التي انطلقت من منطقة ‘أوشوايا’ في الأرجنتين، وكان من المفترض أن تكون وجهتها جمهورية ‘الرأس الأخضر’، وجدت نفسها في مواجهة مع عدو مجهري غير مرئي. وبحسب تقارير المنظمة، فقد أكدت التحليلات المخبرية إصابة حالة واحدة بشكل قطعي بفيروس ‘هانتا’، بينما لا تزال ثلاث حالات أخرى تحت دائرة الاشتباه القوي.
من جانبها، أوضحت وزارة الصحة في جنوب إفريقيا أن المصالح الطبية بمدينة جوهانسبرغ استقبلت أحد المصابين وهو في حالة حرجة، حيث يرقد حالياً في قسم العناية المركزة. وصرح المتحدث باسم الوزارة، فوستر موهالي، بأن الفحوصات الدقيقة أكدت أن الفيروس المسبب لهذه الوعكات الصحية الحادة هو ‘هانتا’، وهو ينتمي إلى عائلة الفيروسات التي تسبب الحمى النزفية، وهي حالة طبية تتطلب تدخلاً علاجياً فورياً ودقيقاً.
وتشير المعطيات العلمية، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، إلى أن هذا النوع من الفيروسات لا ينتقل في الغالب بين البشر، بل يجد طريقه إلى الإنسان عبر ‘القوارض’. وتحدث العدوى عادة نتيجة التلامس المباشر مع فضلات هذه الحيوانات، مثل البول أو اللعاب أو البراز، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول كيفية وصول هذه القوارض أو مخلفاتها إلى بيئة السفينة السياحية.
هذا الحادث يسلط الضوء مجدداً على أهمية البروتوكولات الصحية الصارمة في السفن السياحية التي تقضي أسابيع في عرض البحر. وبينما تستمر التحقيقات لتحديد مصدر التلوث بدقة، يبقى المصاب القابع في مستشفى جوهانسبرغ تحت مراقبة طبية مشددة، في وقت يترقب فيه الركاب وبقية الطاقم نتائج الفحوصات الإضافية لضمان عدم وجود بؤر أخرى للمرض داخل السفينة.