في واقعة أعادت هواجس الأوبئة الحيوانية إلى الواجهة، أعلنت السلطات الصحية في ولاية كولورادو الأمريكية عن تسجيل حالة وفاة مؤكدة بفيروس ‘هانتا’ القاتل. هذا الحادث المأساوي لم يمر مرور الكرام، بل أثار موجة من القلق حول مدى انتشار الفيروس في الوقت الراهن، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطاً متزايداً للقوارض التي تعد الناقل الرئيسي لهذا المرض.
مسؤولو قطاع الصحة العامة والبيئة في الولاية سارعوا إلى طمأنة الرأي العام، موضحين أن هذه الحالة ‘مستقلة’ ولا صلة لها بالتفشي الأخير الذي سجلته منظمة الصحة العالمية على متن إحدى السفن السياحية في المحيط الأطلسي. وبحسب التقارير الطبية، فإن السلالة التي ظهرت في كولورادو مألوفة لدى المختبرات المحلية وتنشط عادة في هذا الوقت من السنة، لكن التحقيقات لا تزال جارية على قدم وساق لتحديد بؤرة العدوى بدقة وحصر المخالطين المحتملين.
وعلى الرغم من خطورة الفيروس، إلا أن الخبراء يجمعون على أن انتقاله ‘من إنسان لآخر’ يظل سيناريو نادراً جداً ويتطلب تماساً مباشراً وطويل الأمد. وتكمن الصعوبة الكبرى في مواجهة فيروس ‘هانتا’ في فترة حضانته الطويلة التي قد تصل إلى ستة أسابيع، مما يجعل المصابين لا يدركون حقيقة مرضهم إلا بعد فوات الأوان في بعض الأحيان، حيث تظل الفئران والجرذان هي المتهم الأول في نقل العدوى عبر فضلاتها أو لعابها.
وفي تطور موازٍ يعكس عالمية التحدي الصحي، كشفت منظمة الصحة العالمية عن بؤرة أخرى للفيروس بعيداً عن اليابسة، وتحديداً على متن سفينة الرحلات البحرية ‘هونديوس’ التي ترسو حالياً في مدينة روتردام الهولندية. الأرقام الرسمية تشير إلى وضع مقلق على ظهر السفينة، حيث تم تأكيد 8 إصابات وحالتين مشتبه فيهما، بينما غيب الموت 3 أشخاص كانوا على متن السفينة متأثرين بمضاعفات المرض.
إن هذا التزامن بين الوفاة المسجلة في كولورادو والحالات المرصودة في أوروبا يضع الأنظمة الصحية العالمية في حالة تأهب قصوى. ورغم تأكيدات الخبراء بأننا لسنا أمام جائحة جديدة، إلا أن هذه الأحداث تذكرنا دائماً بأن الطبيعة تحتفظ بأسرارها المجهرية التي تتطلب حذراً دائماً وتدابير وقائية صارمة للحد من مخاطر انتقال الأمراض من عالم الحيوان إلى البشر.