24 ساعة

فيديو يهز منصات التواصل ينقذ المهرة ‘حليمة’ من جحيم الاستغلال السياحي بمكناس

لم تكن المهرة “حليمة” تدرك أن مقطع فيديو قصيراً سيغير مجرى حياتها إلى الأبد، وينتشلها من قسوة الأرصفة إلى رحابة الطبيعة. ففي مدينة مكناس، وتحديداً بساحاتها التي تعج بالحركة، كانت هذه المهرة تُستخدم كـ”ديكور” حي لالتقاط الصور السياحية، قبل أن تتدخل العناية الإلهية عبر عدسة ناشطة حقوقية.

القصة بدأت في منتصف يناير الجاري، حينما وثقت الناشطة أوكسانا رومانينكو أوزدمير مشاهد صادمة للمهرة وهي في حالة إعياء شديد، عاجزة عن الوقوف بشكل طبيعي تحت ضغط العمل المتواصل. هذا الفيديو، الذي انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، لم يكن مجرد توثيق لحالة فردية، بل أطلق صرخة مدوية ضد استغلال الحيوانات في الأنشطة التجارية السياحية.

وبفضل التفاعل الواسع والضغط الشعبي، تحركت جمعيات الرفق بالحيوان بسرعة قياسية، حيث تم تحرير “حليمة” من قبضة الاستغلال ونقلها إلى محمية آمنة لتلقي الرعاية اللازمة. ولم تتوقف المفاجآت السعيدة عند هذا الحد؛ فبعد وقت قصير من وصولها إلى بيتها الجديد، وضعت المهرة مهراً صغيراً بصحة جيدة، وكأنها كانت تنتظر لحظة الحرية لتمنح الحياة لمولودها بعيداً عن ضجيج الساحات.

هذه الواقعة لم تمر مرور الكرام، فقد أطلقت الناشطة رومانينكو عريضة إلكترونية موجهة إلى السلطات المغربية، تطالب فيها بقرار حاسم يمنع استخدام الحيوانات في أغراض التصوير التجاري والركوب السياحي في الساحات العامة. وتدعو المبادرة إلى سن قوانين أكثر صرامة لحماية هذه الكائنات الضعيفة، وتكثيف المراقبة لضمان عدم تكرار مأساة “حليمة” مع حيوانات أخرى لا تزال تعاني في الظل.

إنها دعوة صريحة لكل زائر وسائح بأن يتوقف عن دعم هذه الممارسات التي تقتات على معاناة الحيوانات، فخلف كل صورة “جميلة” قد تختبئ قصة ألم لا ترويها إلا العيون المتعبة مثل عيون حليمة.