باتت مدينة سطات تعيش على وقع فوضى مرورية عارمة، أبطالها مراهقون يتخذون من الدراجات النارية وسيلة لاستعراض ‘بطولاتهم’ الوهمية، غير مبالين بسلامة غيرهم أو حرمة المؤسسات التعليمية التي تحولت إلى نقاط انطلاق لسباقاتهم المتهورة. مشاهد تقشعر لها الأبدان صارت تتكرر يومياً أمام أبواب الثانويات والإعداديات، حيث تمتزج أصوات المحركات المزعجة بهدير السرعة الجنونية، مما أثار غضب واستياء الساكنة التي لم تعد تتحمل هذا الوضع المقلق.
لا يتوقف الأمر عند حدود المؤسسات التعليمية، بل إن شوارع المدينة وأزقتها تحولت إلى مسرح مفتوح لتهور لا يعترف بإشارات المرور ولا يحترم حق الراجلين في الطريق. يتسلل هؤلاء الشباب بين السيارات والحافلات بسرعات خيالية، متجاهلين أبسط قواعد السلامة، وغالباً ما يظهرون دون خوذات واقية، وكأنهم في سباق مع الموت لا يبحثون فيه إلا عن لفت الانتباه بحركات بهلوانية صبيانية تعكس غياب الوعي التام بمخاطر الطرق.
وقد امتدت هذه الظاهرة لتشمل محيط مؤسسات تعليمية بعينها، مثل ثانوية الأمل، وابن عباد، والرازي، واليوسفي، بالإضافة إلى عدد من الإعداديات التي باتت تشهد تجمعات لهؤلاء ‘المتهورين’. هذا الوضع دفع عدداً من النشطاء والمواطنين على منصات التواصل الاجتماعي إلى كسر حاجز الصمت، موجهين نداءات استغاثة للسلطات الأمنية من أجل التدخل العاجل.
إن المطلوب اليوم ليس مجرد حملات عابرة، بل استراتيجية أمنية واضحة ومكثفة لتطويق هذه المظاهر التي تزرع الرعب في قلوب المواطنين. فالاستهتار الذي نراه اليوم أمام أبواب المدارس ينذر بعواقب وخيمة، ما لم يتم ردع هؤلاء المستهترين وإعادة الانضباط لشوارع المدينة التي ضاقت ذرعاً بهذه السلوكات التي لا تمت للوعي المروري بصلة.