24 ساعة

فضيحة “كاميرا واحدة” وكرة قدم تحت الشمس.. أزمة الملاعب في الجزائر تعود للواجهة

لم يكن أشد المتشائمين من متابعي الدوري الجزائري لكرة القدم يتوقع أن تتحول مباراة لمتصدر الترتيب، فريق مولودية الجزائر، إلى مادة دسمة للسخرية والانتقاد عوض أن تكون عرساً كروياً. المشاهد التي تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي من قلب مدينة مستغانم لم تكن مجرد كواليس عادية، بل كشفت عن وجهٍ صادم للواقع الرياضي الذي تتخبط فيه الملاعب الجزائرية.

بدأت القصة حين أُجبر اللاعبون على خوض المباراة تحت أشعة شمس رمضان الحارقة، وعلى عشب اصطناعي زاد من حدة الضغوط البدنية على نجوم الفريقين. ورغم أن هذا التوقيت بحد ذاته أثار استياءً واسعاً، إلا أن الطامة الكبرى كانت في “الإخراج التلفزيوني” الذي عاد بنا عقوداً إلى الوراء؛ حيث نُقلت المباراة بكاميرا وحيدة يتيمة، دون أدنى مجهود تقني يذكر، كغياب لوحة النتائج أو الرسوم البيانية التي أصبحت بديهيات في أي دوري احترافي.

هذا التخبط التقني أعاد طرح السؤال المؤرق: أين هي البنية التحتية التي نتباهى بها؟ فغياب الإنارة في ملاعب عديدة يفرض على القائمين على الدوري برمجة مباريات حاسمة في عز النهار، متجاهلين أبسط المعايير التنظيمية والاحترافية. هذا العجز التقني يضع التلفزيون الجزائري في موقف لا يحسد عليه، خاصة حين نقارنه بما تقدمه البطولات المجاورة من تغطية إعلامية تليق بجمال كرة القدم.

لم تعد هذه الحوادث مجرد استثناءات أو هفوات عابرة، بل أصبحت تعكس أزمة أعمق يعيشها قطاع الرياضة في الجزائر. فالجمهور الذي يطمح لرؤية دوري يضاهي الدوريات العالمية، يصطدم بواقع مرير يفتقر إلى أبسط تجهيزات الملاعب وتطور التغطية الإعلامية. إن ما حدث في مستغانم ليس سوى “غصن من شجرة” المشاكل التي تنخر جسد الكرة المحلية، والتي باتت تتطلب تدخلاً جذرياً، لا مجرد ترقيعات تزيد من تشويه صورة كرة القدم الوطنية أمام الرأي العام المحلي والدولي. الكرة الآن في ملعب المسؤولين؛ فهل سيتغير الحال، أم ستبقى “كاميرا واحدة” هي بطلة المشهد في دوريٍ يطمح للاحتراف؟