اهتزت أركان سوق المجوهرات بمدينة الدار البيضاء، وتحديداً في منطقة ‘سباتة’ الشعبية، على وقع فضيحة مدوية بطلها تاجر استغل ثقة زبنائه، خاصة النساء، لبيعهم كميات من ‘الذهب المزيف’ قبل أن يختفي عن الأنظار تاركاً وراءه عشرات الضحايا الذين صُدموا بحقيقة ما اشتروه.
بدأت فصول هذه القضية حين اكتشف عدد من الزبناء أن القطع الذهبية التي دفعوا فيها مبالغ طائلة، وصلت في بعض العمليات إلى مئات الآلاف من الدراهم، ليست سوى معادن رخيصة مغطاة بطلاء يوهم الناظر بأنه ذهب خالص. التاجر المعني كان يعتمد خطة محكمة، مستغلاً غياب الخبرة التقنية لدى الزبناء وصعوبة التأكد من جودة الذهب في الحين، ليراكم ثروة كبيرة في وقت وجيز قبل أن يتبخر من المنطقة.
ومع توالي الصدمات، تقدم عدد من الضحايا بشكايات رسمية لدى المصالح الأمنية التي دخلت على خط التحقيق فوراً. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدد الضحايا مرشح للارتفاع في الأيام المقبلة، خاصة أن اكتشاف ‘غش الذهب’ يتطلب تقنيات وخبرة لا تتوفر لدى المواطن العادي، مما يجعل الكثيرين لا يزالون يجهلون أن مقتنياتهم الثمينة ليست سوى قطع معدنية لا تساوي إلا جزءاً بسيطاً مما دفعوه.
هذا الحادث لم يمر مرور الكرام، بل أثار موجة من الاستياء والغضب في أوساط مهنيي قطاع المجوهرات، الذين طالبوا بضرورة تشديد الرقابة على محلات بيع الحلي، ووضع حد للتلاعب في العيارات والفواتير لضمان حماية المستهلك والحفاظ على مصداقية السوق التي تضررت بفعل هذه الممارسات غير القانونية.
وفي تطورات متسارعة، تبين أن التاجر المتهم كان قد أقدم على إغلاق محله التجاري منذ فترة واختفى عن الأنظار، مما دفع السلطات الأمنية إلى تكثيف تحرياتها وإصدار مذكرة بحث وطنية في حقه، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث لكشف كامل تفاصيل هذه العملية التي استهدفت جيوب المواطنين بأسلوب إجرامي متقن.