24 ساعة

فرنسا.. تحقيقات قضائية في وفاة رضيعين بعد استهلاك حليب أطفال يشتبه في تلوثه

تعيش فرنسا على وقع حالة من القلق والترقب، بعدما فتحت السلطات القضائية تحقيقات رسمية في ملابسات وفاة رضيعين، يُشتبه في وجود صلة بين وفاتهما واستهلاك دفعات من حليب الأطفال المجفف التي سُحبت مؤخراً من الأسواق.

وفي محاولة لتهدئة الرأي العام، خرجت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، يوم الجمعة، لتؤكد أن جميع الشحنات المشتبه في تلوثها قد تم سحبها بالكامل من نقاط البيع. وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع عصيبة عاشها قطاع صناعة أغذية الرضع، إثر إعلان شركات كبرى عن سحب كميات ضخمة من منتجاتها بسبب مخاوف من تلوثها بمادة ‘سيريوليد’، وهي سموم بكتيرية قد تؤدي إلى أعراض حادة مثل القيء والإسهال.

وتسلط التحقيقات الضوء على حالتين مأساويتين؛ الأولى لرضيع لم يتجاوز عمره أسبوعين، فارق الحياة في الثامن من يناير بمدينة بوردو، بعد تناوله حليباً من الدفعات المسحوبة التابعة لشركة ‘نستله’. أما الحالة الثانية، فتتعلق برضيع في يومه السابع والعشرين، توفي بمدينة أنجيه في أواخر ديسمبر الماضي، حيث تواصلت والدته مع السلطات هذا الأسبوع مؤكدة أن طفلها استهلك المنتج ذاته قبل وفاته.

من جهتها، سارعت شركة ‘نستله’ للتفاعل مع هذه التطورات، مؤكدة تعاونها الكامل مع جهات التحقيق، مع التشديد في الوقت ذاته على عدم وجود ‘دليل قاطع’ حتى الآن يربط بين منتجاتها وحالات الوفاة المسجلة. وفي سياق متصل، انضمت شركة ‘دانون’ إلى قائمة المحذرين، معلنة عن سحب محدود لبعض دفعات حليب الرضع في أسواق معينة تماشياً مع التوجيهات الصحية الجديدة، خاصة بعد إجراءات مماثلة في سنغافورة وإيرلندا.

الأزمة لم تتوقف عند حدود فرنسا؛ فقد أعلنت مجموعة ‘لاكتاليس’ هي الأخرى عن سحب دفعات مشبوهة طالت قائمة طويلة من الدول، شملت أسواقاً في أمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وآسيا، بالإضافة إلى دول عربية وأوروبية مثل الكويت واليونان وإسبانيا. ورغم أن السلطات الفرنسية لم تحسم بعد وجود علاقة سببية مباشرة بين الحليب وحالات الوفاة، إلا أن القضية أعادت إلى الواجهة تساؤلات ملحة حول معايير السلامة الصحية في مصانع أغذية الأطفال العالمية.