في خطوة تعكس الرغبة في توسيع قاعدة المشاركة السياسية وضمان حق الجميع في التعبير عن صوتهم، أعلنت وزارة الداخلية المغربية عن فتح باب “الفرصة الأخيرة” للمواطنين الذين لم يسعفهم الحظ أو الوقت للتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة. هي دعوة استدراكية تأتي لتضع النقاط على الحروف قبل الحسم النهائي في القوائم التي ستشكل خارطة الطريق للاستحقاقات المقبلة.
ووفقاً للبلاغ الصادر عن الوزارة، فإن هذه الفترة الاستدراكية مخصصة لتقديم طلبات القيد الجديدة أو طلبات نقل القيد، وذلك لمن تتوفر فيهم الشروط القانونية ولم يتمكنوا من القيام بذلك خلال الفترات السابقة. العملية لن تظل مفتوحة للأبد؛ إذ حددت السلطات سقفاً زمنياً صارماً ينتهي بحلول ليلة الثلاثاء المقبل، مما يضع المواطنين أمام سباق قصير مع الزمن لترتيب أوضاعهم الانتخابية.
لكن، كيف يمكن للمواطن أن يتفاعل مع هذا الإعلان؟ الأمر لم يعد بالتعقيد الذي كان عليه سابقاً. فقد أتاحت الوزارة خيارات مرنة تتناسب مع إيقاع العصر؛ حيث يمكن للمهتمين تقديم طلباتهم مباشرة عبر الموقع الإلكتروني المخصص للوائح الانتخابية العامة، أو التوجه بالطريقة التقليدية إلى مكاتب السلطة الإدارية المحلية (المقاطعات والقيادات) القريبة من مقر سكناهم.
وبعد انقضاء هذه المدة، ستجتمع اللجان الإدارية المختصة في كل جماعة ومقاطعة، برئاسة القضاة، لدراسة الطلبات المقدمة والحسم في صحتها خلال الفترة الممتدة ما بين 10 و14 يناير. هذا المسار القانوني يضمن شفافية العملية ويؤكد أن القيد في اللوائح ليس مجرد إجراء إداري، بل هو صك مواطنة يمنح الفرد الحق في اختيار من يمثله.
ويبقى السؤال المعلق في أذهان الكثيرين: هل ستنجح هذه الفترة الاستدراكية في استقطاب الفئات المترددة، خاصة الشباب؟ إن الرهان اليوم لا يتوقف عند حدود التسجيل التقني، بل يمتد ليشمل الوعي بأن التغيير يبدأ من هذه الخطوة البسيطة، وهي امتلاك بطاقة ناخب وقيد صحيح في سجلات الدولة. إنها دعوة للمشاركة، فهل يستجيب لها من فاتهم الركب في المرات الأولى؟