24 ساعة

فخ “العمرة الفاخرة” يستنفر السلطات المغربية.. تدقيق في الحسابات وتحذيرات من النصب

لم يعد حلم أداء مناسك العمرة مجرد رحلة روحية لبعض المغاربة، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى ساحة للمطاردة الأمنية والتدقيق المالي الصارم. فقد دقت السلطات المغربية ومعها جمعيات حماية المستهلك ناقوس الخطر، محذرة من تصاعد وتيرة النصب والاحتيال في قطاع الأسفار، خاصة مع بروز ما بات يعرف بـ”العمرة الفاخرة” التي أثارت الكثير من الشبهات.

البداية كانت من مدينة مراكش، حيث فجرت شكاوى مواطنين حول “باقات عمرة وهمية” تدخلات أمنية عاجلة، بعدما وجدت أسر مغربية نفسها ضحية لوكالات تلاعبت بأموالها وأحلامها. هذا الحادث دفع المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى إصدار تحذير وطني، يشدد فيه على ضرورة التأكد من قانونية وكالات الأسفار والابتعاد عن الوسطاء غير المرخصين الذين يختبئون خلف شاشات الهواتف وعروض الإنترنت المغرية.

من جانبه، يرى محمد السملالي، رئيس الفيدرالية الوطنية لأرباب وكالات الأسفار، أن الثغرات في نظام الترخيص الحالي هي التي سمحت لبعض الدخلاء بالعبث بسمعة القطاع. السملالي أكد في تصريحات محلية أن المهنيين سبق وحذروا وزارة السياحة من تداعيات القوانين المنظمة التي قد تفتح الباب لغير المؤهلين، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الوكالات القانونية غالباً ما تتحمل وزر مشاكل خارجة عن إرادتها، مثل إلغاء الرحلات الجوية أو التغييرات المفاجئة في الأنظمة السعودية.

وعلى خط موازٍ، لم تكتفِ السلطات بملاحقة المحتالين، بل وجهت بوصلتها نحو “عمرة الـ VIP”. حيث باشرت مصالح الضرائب ومكتب الصرف عمليات تدقيق واسعة تستهدف المعتمرين الذين ينفقون مبالغ طائلة على الإقامات الفاخرة والخدمات الخاصة. التحقيقات تركز بشكل خاص على رجال أعمال ومنعشين عقاريين، خاصة من مدينة الدار البيضاء، دأبوا على أداء العمرة خلال شهر رمضان بميزانيات ضخمة تثير تساؤلات حول مصادر التمويل وطرق تحويل العملة الصعبة.

وتشير المعطيات إلى أن بعض هذه الرحلات “الباذخة” قد تكون غطاءً لعقد صفقات تجارية أو تسوية ديون خارج الحدود، بعيداً عن أعين الرقابة المالية. ومع رفع سقف المخصصات السياحية لعام 2026 إلى 500 ألف درهم، زاد قلق السلطات من استغلال هذه الهوامش في غسل الأموال أو التهرب الضريبي، خاصة مع رصد مشتريات باهظة من ساعات ومجوهرات وعطور عالمية خلال هذه الرحلات.

بين مطرقة النصب الذي يمارسه “سماسرة الدين” وسندان الرقابة المالية الصارمة، يبقى المواطن المغربي مدعواً اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى توخي الحذر الشديد والتعامل فقط مع المؤسسات المعتمدة لضمان أن تظل رحلته نحو الديار المقدسة آمنة وخالية من المنغصات القانونية أو المالية.