تواجه العاصمة العلمية للمملكة، فاس، تحدياً رقابياً كبيراً مع تنامي نشاط ورشات ومصانع عشوائية متخصصة في تزوير السلع الاستهلاكية. ففي أحياء شعبية وهامشية، تنشط شبكات سرية تعمل بعيداً عن أعين الرقابة، أو ربما بتواطؤات مشبوهة، لإنتاج مواد تحمل أسماء علامات تجارية عالمية ووطنية معروفة، ثم ضخها في الأسواق المحلية على نطاق واسع.
وحسب ما أوردته تقارير إعلامية وطنية، فإن هذه الوحدات غير المرخصة تتركز بشكل لافت في مناطق ذات كثافة سكانية عالية، مثل حي عين الشق، وسهب الورد، وبنسودة، بالإضافة إلى جنانات، وسيدي بوجيدة، وعوينات الحجاج. هذه الأحياء، إلى جانب مناطق أخرى في ضواحي المدينة، باتت تشكل ملاذاً آمناً لهذه الأنشطة غير القانونية التي تفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية.
المثير للقلق هو نوعية المنتجات التي يتم تزييرها؛ إذ لا يقتصر الأمر على الكماليات، بل يمتد ليشمل مواد غذائية حساسة، ومستحضرات النظافة الشخصية، وسوائل التنظيف المنزلية. هذه السلع تُباع بالجملة وتجد طريقها بسهولة إلى دكاكين الأحياء والأسواق الشعبية، حيث يغري ثمنها المنخفض فئات واسعة من المواطنين، دون إدراك للمخاطر الصحية الجسيمة التي قد تنجم عن استخدام مواد كيميائية أو غذائية مجهولة المصدر والمكونات.
وتدق هذه المعطيات ناقوس الخطر بشأن غياب معايير الجودة والرقابة الصحية في هذه الورشات، مما يجعل من استهلاك هذه المواد مغامرة غير محسوبة العواقب قد تؤدي إلى تسممات أو أمراض جلدية وتنفسية مزمنة. وفي هذا الصدد، تعالت الأصوات المطالبة بضرورة تحرك السلطات المحلية والمصالح الأمنية، بتنسيق مع لجان المراقبة المختصة، لشن حملات تمشيطية واسعة النطاق لتفكيك هذه الشبكات وحماية الاقتصاد الوطني وسلامة المستهلك المغربي من جشع “لوبيات التزوير”.