24 ساعة

فاس.. شبح الانهيار يطارد 33 عائلة في درب ‘المطي’ والساكنة تعيش تحت رحمة القدر

لم تعد جدران المنازل في درب ‘المطي’ بالمدينة العتيقة لفاس توفر الدفء والأمان لقاطنيها، بل تحولت إلى مصدر قلق يومي يتربص بحياة 33 أسرة. هنا، حيث تفوح رائحة التاريخ من كل زاوية، باتت الشقوق الغائرة في الجدران والأسقف المتآكلة ترسم ملامح مأساة إنسانية صامتة، تنتظر حلاً قبل أن تتحول إلى خبر فاجعة في عناوين الصحف.

منذ سنوات، والساكنة تعيش على إيقاع ‘انتظار المجهول’. يحكي الأهالي بمرارة عن ليالٍ طويلة يجافيهم فيها النوم، خاصة مع هطول الأمطار التي تزيد من ثقل الأسقف المترهلة وتجعل خطر السقوط المفاجئ مسألة وقت ليس إلا. التصدعات لم تترك ركناً إلا ونهشته، مما جعل مرور الأطفال وكبار السن في الأزقة الضيقة مغامرة غير مأمونة العواقب، خوفاً من تساقط الأتربة أو انهيار أجزاء من البنايات المتهالكة.

المثير للقلق في هذه القصة، هو العجز المالي التام الذي يكبّل أيدي العائلات؛ فمعظم المتضررين لا يملكون ترف ترميم بيوتهم بجهود ذاتية، وسط غلاء مواد البناء وتعقيدات المساطر. ‘نحن نعيش تحت رحمة القدر’، هكذا لخص أحد الجيران الوضع، معبراً عن استيائه من تماطل الجهات المسؤولة في تقديم بدائل حقيقية أو حلول ميدانية ملموسة تُنهي هذا الكابوس.

وفي الوقت الذي تشير فيه مصادر محلية إلى أن السلطات المختصة على وعي تام بخطورة الوضع، وأن هناك ترتيبات لإجراء خبرات تقنية لتقييم حجم الأضرار، يرى المتضررون أن ‘لغة الوعود’ لم تعد تسمن ولا تغني من جوع أمام واقع ينهار يوماً بعد يوم. المطلوب اليوم، وبشكل استعجالي، هو تفعيل إجراءات الإخلاء المؤقت مع توفير البدائل، أو الانطلاق الفوري في أشغال التدعيم والترميم.

إن وضعية درب ‘المطي’ ليست سوى عينة مصغرة لتحديات كبرى تواجه النسيج العمراني للمدينة القديمة بفاس. فهذه المدينة المصنفة عالمياً كإرث حضاري وإنساني، تصارع اليوم من أجل حماية روحها وبشرها، مما يضع مسألة إعادة التأهيل الحضري وتدبير البنايات الآيلة للسقوط على رأس أولويات التنمية المحلية، بعيداً عن البيروقراطية التي قد تكلف أرواحاً لا تعوض.