24 ساعة

فاس تحتضن نقاشاً فكرياً حول «أخلقة» العمل السياسي والتشريع في المغرب

في خطوة تروم إعادة الاعتبار للعمل السياسي وربطه بمرجعيته القيمية، تحولت مدينة فاس، مساء الجمعة الماضي، إلى فضاء لنقاش فكري وعميق، حيث التأم ثلة من المسؤولين والباحثين والأكاديميين تحت قبة ندوة نظمها مفتشية حزب الاستقلال، حملت عنوان: «القيم في صلب التشريع المغربي.. نحو ممارسة سياسية نظيفة».

هذا اللقاء لم يكن مجرد صالون للنقاش العابر، بل جاء ليضع الإصبع على جرحٍ طالما نادى به المواطن المغربي: كيف نحول المبادئ الأخلاقية إلى بوصلة حقيقية للمشرع والفاعل السياسي؟ وقد عرفت الندوة حضوراً وازناً، تقدمه عبد الجبار الراشدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي ورئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، إلى جانب علال العمراني، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب. ولأن الجانب الأكاديمي لا يقل أهمية عن السياسي في هذا التشخيص، ساهم في إثراء الندوة محمد بوزلافة، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وعبد المالك عويش، عميد كلية الشريعة، بمداخلات علمية رصينة ربطت بين صرامة النص القانوني وروح الأخلاق.

المتحدثون أجمعوا على أن المدخل الأساسي لنجاح أي إصلاح مؤسساتي أو دستوري في المغرب يمر حتماً عبر بوابة «الأخلقة». فالممارسة السياسية، حسب المتدخلين، ليست مجرد كسب للمقاعد أو إدارة للشأن العام، بل هي التزام أخلاقي يربط المسؤولية بالمحاسبة ويعزز قيم النزاهة والشفافية. ومن هذا المنطلق، أكد المشاركون أن طموح المجتمع المغربي اليوم يتجاوز مجرد سن القوانين، ليصل إلى ضرورة استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات، وهو ما لا يتأتى إلا بتكريس ممارسات سياسية تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

لم تكن الندوة نهاية المطاف، بل خلصت إلى توصية هامة بضرورة استمرار هذه اللقاءات الفكرية التي تكسر الجليد بين الفاعل السياسي والباحث الأكاديمي. إن هذا النوع من النقاشات هو الكفيل بتعميق الوعي الجماعي حول قضايا الإصلاح، وجعل التشريع المغربي لا يعكس فقط موازين القوى، بل يعكس هوية مجتمع يسعى نحو النظافة في ممارسته السياسية والرفعة في أدائه المؤسساتي.