24 ساعة

فاجعة بمستشفى الحسني بالناظور.. إهمال طبي ينهي حياة جنين ويخلف غضباً حقوقياً

اهتزت مدينة الناظور، مؤخراً، على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة داخل أروقة مستشفى الحسني، حيث فقدت سيدة حامل جنينها بعد رحلة معاناة قاسية مع ما وُصف بـ ‘البطء’ في التدخل الطبي الاستعجالي. الواقعة التي تحولت إلى مادة دسمة للغضب في الأوساط المحلية، بدأت حين وصلت السيدة إلى المرفق الصحي وهي في حالة حرجة تستدعي تدخلاً سريعاً، إلا أن الانتظار طال أكثر مما ينبغي، لتنتهي الأمور بنهاية مأساوية لم تكن في الحسبان.

هذا الحادث المؤلم لم يمر مرور الكرام، حيث تحرك الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور، موجهاً شكاية رسمية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية. الجمعية طالبت بفتح تحقيق دقيق وشامل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، مؤكدة أن تقصير الكوادر الطبية في التعامل مع الحالات الاستعجالية يظل معضلة تؤرق المواطنين الذين يضعون ثقتهم في المستشفيات العمومية.

وفي الوقت الذي تم فيه توجيه نسخة من الشكوى للمندوب الإقليمي لوزارة الصحة بالناظور، لا تزال دار لقمان على حالها. فإلى حدود اللحظة، يلف الصمتُ أروقة المستشفى والوزارة الوصية، حيث لم يصدر أي توضيح أو بلاغ رسمي يكشف ملابسات ما حدث أو يقدم رواية المؤسسة حول أسباب هذا التأخير الذي دفع ثمنه جنين قبل أن يرى النور.

إن هذا ‘الصمت المؤسساتي’ يطرح علامات استفهام كبرى حول معايير الشفافية في تدبير الملفات الصحية الحساسة، ويعيد إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول جودة الخدمات في المستشفيات العمومية. فهل تكفي الشكايات الورقية لتغيير واقعٍ بات فيه المريض يخشى من ‘انتظار الموت’ أكثر من المرض نفسه؟

المواطنون بالمنطقة ينتظرون اليوم توضيحاً صريحاً وتدابير عملية تضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي، خاصة وأن الوقت في الحالات المستعجلة يعادل الحياة، وأي تهاون، مهما كانت أسبابه، يظل غير مقبول في منظومة صحية يفترض أن تكون ملاذاً للنجدة لا عنواناً للإهمال.