استفاق سكان حي ‘الذكارات’ بمدينة فاس، صباح اليوم الجمعة، على وقع فاجعة حقيقية خلفت صدمة واسعة وحزناً عميقاً في صفوف الجيران والمحيطين بالضحية. فقد عُثر على شاب في عقده الثالث جثة هامدة فوق شرفة شقته الكائنة بأحد المباني السكنية بشارع الموحدين، في مشهد أثار الكثير من التساؤلات.
وتفيد المعطيات الأولية التي استقتها من عين المكان، أن اكتشاف الجثة دفع بالجيران إلى إخطار السلطات المحلية والمصالح الأمنية بشكل فوري. وفور تلقيها الخبر، هرعت عناصر الشرطة والسلطات المحلية إلى مكان الحادث، حيث تم تطويق محيط الشقة وإجراء المعاينات الأولية الضرورية، تنفيذاً لتعليمات النيابة العامة التي أمرت بفتح بحث قضائي دقيق لكشف كافة الظروف والملابسات المحيطة بهذه الوفاة.
وتشير الأنباء الواردة من الحي إلى أن هذا الحادث يأتي في ظل سياق عائلي صعب، لا سيما وأن الشقة نفسها كانت قد شهدت واقعة مماثلة قبل أسابيع قليلة، وهو الأمر الذي ضاعف من حدة الصدمة لدى أقارب الراحل وجيرانه، الذين لا يزالون تحت وطأة الذهول مما جرى.
وقد خيم جو من الأسى على أزقة حي ‘الذكارات’، حيث أعادت هذه الواقعة الأليمة طرح تساؤلات ملحة حول أهمية الصحة النفسية، وضرورة الالتفات إلى الحالات التي قد تعاني في صمت بعيداً عن أعين الأهل والأصدقاء. ومع استمرار التحقيقات، تتجه الأنظار نحو نتائج التشريح الطبي والتحريات الأمنية، التي ينتظر أن تزيح الستار عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى فقدان هذا الشاب في مقتبل العمر.
إن فاجعة اليوم ليست مجرد رقم إضافي في سجل الحوادث، بل هي ناقوس خطر يدعونا جميعاً للتفكير في سبل الدعم النفسي والاجتماعي، وتجاوز ثقافة الصمت لتفادي تكرار مثل هذه المآسي التي تدمي القلوب وتترك عائلات بأكملها في دوامة من الحيرة والألم.