تتجه الإدارة الأمريكية إلى إعلان عدم تجديد اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، في خطوة من شأنها إطلاق عملية مراجعة قد تفضي إلى انتهاء الاتفاقية بعد عشر سنوات في حال عدم التوصل إلى صيغة توافقية جديدة.
تأتي هذه الخطوة تفعيلاً لما يُعرف بـ ‘بند الغروب’ الذي يلزم الدول الثلاث بمراجعة الاتفاقية كل ست سنوات. وبموجب القواعد الحالية، فإن الفشل في الاتفاق على تمديدها سيؤدي إلى عقد اجتماعات مراجعة سنوية وصولاً إلى الأول من يوليو 2036، وهو الموعد المقرر لانتهاء العمل بالاتفاقية تلقائياً. ومن المرتقب أن يعقد مسؤولون تجاريون من الدول الثلاث اجتماعاً افتراضياً لمناقشة مستقبل هذا التكتل التجاري.
وعلى الرغم من التوجه الأمريكي نحو رفض التمديد، إلا أن المفاوضات حول تعديلات محتملة مرشحة للاستمرار. وتتركز النقاشات الحالية بشكل أساسي على قطاع السيارات، حيث تضغط واشنطن لفرض قواعد أكثر صرامة ترفع نسبة المكونات المنتجة داخل أمريكا الشمالية، مع مقترحات تشترط أن تكون 50% من محتويات المركبات مصنعة محلياً للاستفادة من المزايا التجارية. كما تسعى واشنطن لتعزيز الإجراءات الرامية لمنع تدفق المنتجات الصينية إلى السوق الأمريكية عبر دول الاتفاقية.
وفي الوقت الذي تجري فيه المفاوضات بشكل مكثف بين واشنطن ومكسيكو سيتي، لا تزال المحادثات مع كندا محدودة بسبب استمرار نزاعات تجارية حول قطاع الألبان وقيود تجارية أخرى.
يُذكر أن الاتفاقية ستظل سارية المفعول طوال فترة المراجعة، حيث يتطلب أي انسحاب فوري إجراء قانوني منفصل يتيح للدولة العضو المغادرة بعد تقديم إشعار مسبق مدته ستة أشهر. وتعد هذه المفاوضات حاسمة لمستقبل واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، والتي تنظم العلاقات التجارية بين الدول الثلاث منذ أكثر من ثلاثة عقود.