24 ساعة

غليان في «مؤسسات الريادة».. الشغيلة التعليمية تلوح بالتصعيد بسبب «التعويضات المجمدة»

يبدو أن الهدوء الذي طبع الدخول المدرسي الحالي في «مؤسسات الريادة» ليس سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة، حيث عاد ملف التعويضات المالية ليؤجج غضب الشغيلة التعليمية من جديد. فبعد أشهر من الانتظار والوعود الرسمية، وجدت الأطر التربوية العاملة في هذه المؤسسات نفسها أمام «بلوكاج» غير مفهوم في صرف المنحة السنوية الصافية المقدرة بـ10 آلاف درهم، مما دفع التنسيق الوطني لأساتذة مؤسسات الريادة إلى دق ناقوس الخطر.

وفي خطوة تعكس حجم الإحباط، عبرت الشغيلة التعليمية عن استيائها العميق مما وصفته بـ«التماطل الممنهج» في تنزيل مخرجات الاتفاقات السابقة. هؤلاء الأساتذة، الذين انخرطوا في مشروع إصلاحي طموح يراهن على تجويد التعلمات الأساسية، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة ضبابية مالية تضرب مبدأ «التحفيز» الذي قامت عليه فلسفة مدارس الريادة. المسألة لا تتعلق فقط بالمادة، بل بكرامة الأستاذ الذي بذل مجهودات مضاعفة لإنجاح هذا النموذج التربوي الجديد.

ولم يتوقف الأمر عند حدود العتاب اللفظي، بل انتقل التنسيق إلى لغة التهديد بخطوات نضالية ميدانية. ومن أبرز هذه الخطوات، التلويح بمقاطعة شاملة لجميع المهام المرتبطة بمشروع الريادة، بما في ذلك تنزيل مقاربة «طارل» (TaRL) والتدريس الصريح، فضلاً عن الامتناع عن ملء المنصات الرقمية والبيانات الإحصائية المطلوبة. هي رسالة واضحة للقائمين على القطاع: «لا نجاح لأي إصلاح دون إنصاف العنصر البشري».

هذا الاحتقان المتصاعد يضع وزارة التربية الوطنية في موقف حرج، خصوصاً وأن الرهان على تعميم نموذج «مؤسسات الريادة» يتطلب استقراراً مهنياً ونفسياً للأطر التربوية. وبينما يترقب الجميع تدخلاً عاجلاً لطي هذا الملف وصرف المستحقات العالقة، يبقى السؤال المطروح: هل ستستجيب الوزارة قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة وتتوقف عجلة الريادة في منتصف الطريق؟