يعيش المغرب منذ نهاية الأسبوع الجاري على وقع تقلبات جوية حادة، حيث تسببت جبهة هوائية نشطة في اضطرابات واسعة شملت أمطاراً طوفانية، وتساقطات ثلجية كثيفة، ورياحاً قوية أربكت حركة السير والملاحة البحرية. وبحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية، فإن هذا المنخفض الجوي العميق أدى إلى تدهور ملموس في حالة الطقس بمختلف ربوع المملكة.
وفي تصريح خاص، كشف الحسين يوعابد، المسؤول عن التواصل بالمديرية، أن السواحل الأطلسية الممتدة بين طنجة وأكادير تشهد حالة من الهيجان الشديد، حيث يتراوح علو الأمواج ما بين 6 و8 أمتار، وهو ما استدعى إطلاق تحذيرات صارمة للمهنيين والبحارة لتجنب أي نشاط ملاحي في هذه الظروف الخطرة. ولم تكن منطقة البوغاز والمتوسط بمنأى عن ذلك، إذ سجلت هي الأخرى أمواجاً عاتية وصلت إلى 6 أمتار.
على مستوى التساقطات، رفعت السلطات درجة اليقظة إلى المستوى البرتقالي في الأقاليم الشمالية، خاصة في طنجة، وتطوان، والعرائش، وشفشاون، حيث يُتوقع أن تصل كميات الأمطار إلى 80 ملم، مصحوبة بزخات رعدية وتساقط للبرد (التبروري). هذه الأمطار الغزيرة لم تمر دون خسائر، فقد تسببت في عزل منشآت حيوية بطنجة واضطرار السلطات لنقل نزلاء أحد السجون كإجراء احترازي.
أما في المرتفعات، فقد غطت الثلوج قمم الأطلسين الكبير والمتوسط، حيث تجاوز سمك الرداء الأبيض 50 سنتيمتراً في المناطق التي تعلو عن 1200 متر. هذا البياض، وإن كان يسر الناظرين، فقد ترافق مع موجة برد قارسة وصلت فيها درجات الحرارة إلى 8 تحت الصفر، مما تسبب في انقطاع طرق استراتيجية مثل ممر ‘تيزي نتيشكا’ الرابط بين مراكش وورزازات، وعزل قرى بأكملها.
هذا الوضع الجوي المتأزم ألقى بظلاله أيضاً على حركة النقل الدولي، حيث توقفت الرحلات البحرية بين طنجة وطريفة الإسبانية، كما شلت العواصف نشاط الصيد البحري في معظم الموانئ الوطنية، في انتظار استقرار الأجواء الذي يتوقع أن يبدأ تدريجياً خلال الأيام القليلة القادمة.