في خطوة أمنية استباقية تعكس اليقظة المستمرة للمصالح الأمنية بجهة سوس ماسة، نجحت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بأولاد تايمة، التابعة لسرية تارودانت، يوم السبت 11 أبريل، في توجيه ضربة قوية لشبكات تهريب البشر.
العملية التي تمت تحت إشراف ميداني دقيق وتطويق أمني محكم، استهدفت منزلاً يقع بجماعة ‘الكفيفات’، كان قد تحول إلى محطة سرية لتجميع المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن صاحب المنزل كان قد أجّره لثلاثة أشخاص من جنسيات إفريقية بدعوى البحث عن فرص شغل في القطاع الفلاحي، إلا أن المكان سرعان ما تحول إلى ‘مأوى جماعي’ يستقبل أعداداً متزايدة من المهاجرين، تمهيداً لمحاولات العبور نحو الضفة الأخرى.
وقد أفضت المداهمة إلى اعتقال ما يقارب 30 مهاجراً سرياً، كانوا ينتظرون ساعة الصفر لركوب أمواج المجهول. هذه الواقعة تطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى تورط بعض الأطراف في تسهيل مهام هذه الشبكات التي تستغل هشاشة الوضع الاجتماعي للمهاجرين، وتدفع بهم نحو مسالك خطرة في عرض البحر.
وتأتي هذه التدخلات الأمنية المتواترة لتؤكد أن المنطقة أضحت نقطة جذب لمحاولات الهجرة السرية، خاصة مع تزايد الضغط على السواحل الأطلسية التي تُستغل كمنطلق نحو جزر الكناري. وهو ما يفرض استمرار تشديد المراقبة وتكثيف الضربات الاستباقية ضد بارونات التهريب.
هذا، وقد تم اقتياد الموقوفين نحو مراكز الدرك للتحقيق معهم تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لكشف خيوط هذه الشبكة وتحديد المسؤوليات، سواء فيما يتعلق بتوفير المأوى أو التنسيق اللوجستي مع المنظمين. وتظل هذه العملية تجسيداً للتحديات الأمنية والإنسانية التي تفرضها ظاهرة الهجرة غير النظامية، في ظل استمرار محاولات البحث عن منافذ بديلة نحو أوروبا، رغم كل المخاطر المحدقة.