24 ساعة

عقوبات “الكاف” تثير عاصفة من الجدل بالمغرب.. هل فقد الاتحاد القاري مصداقيته؟

لم تمر العقوبات الأخيرة التي أصدرتها اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) مرور الكرام في الأوساط المغربية، بل فجرت موجة من الغضب والتساؤلات حول المعايير التي يعتمدها الجهاز القاري في تدبير أزماته. فبينما كان الجميع ينتظر قرارات حازمة تعيد الاعتبار للروح الرياضية بعد أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا بالرباط، جاءت الأحكام لتصب الزيت على النار، واصفة إياها فئة عريضة من المتابعين بـ “المجحفة” وغير المتكافئة.

الجدل لم يتوقف عند حدود الغرامات المالية، بل امتد ليشمل رفض “الكاف” للاعتراض الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضد المنتخب السنغالي. هذا الرفض اعتبره محللون ومغردون على منصات التواصل الاجتماعي بمثابة “صك غفران” لتجاوزات خطيرة شملت انسحاب المدرب واللاعبين من أرضية الملعب، وفوضى الجماهير في المدرجات، وهي أفعال تضرب في عمق المادتين 82 و84 من لوائح البطولة.

وفي قراءة نقدية لهذه القرارات، يرى الخبير الرياضي مصطفى الحارحر أن العقوبات جاءت “هزيلة” ولا تعكس حجم الخروقات السنغالية، مشيراً إلى أن غياب الصرامة في ملفات سابقة جعل من قرارات “الكاف” متوقعة وغير منصفة. وأضاف الحارحر أن المنتخب المغربي والجامعة تعاملا باحترافية عالية فوق الميدان وإدارياً، مؤكداً أن النجاح المغربي في التنظيم والبنية التحتية دائماً ما يضعه تحت مجهر التشويش.

من جانبه، ذهب المحلل الرياضي عزيز بلغيتي إلى أبعد من ذلك، واصفاً العقوبات بأنها تعكس “تغلغل اللوبيات” داخل دهاليز الاتحاد الإفريقي، محذراً من أن مثل هذه الأحكام قد تشجع منتخبات أخرى على الانسحاب أو إثارة الفوضى مستقبلاً طالما أن الثمن مجرد غرامات رمزية. وشدد بلغيتي على أن المغرب كان يستحق استعادة اللقب بناءً على المادة 82 التي تنص على خسارة الفريق المنسحب دون إذن الحكم.

وعلى المستوى الرقمي، قارن نشطاء بين قيمة الغرامة المفروضة على السنغال (715 ألف دولار) وبين المكافأة المالية التي نالها المنتخب (7 ملايين دولار)، معتبرين أن العقوبة لا تشكل أي ردع حقيقي. وفي ظل هذا الوضع، تعالت الأصوات المطالبة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بعدم الصمت والتوجه فوراً إلى محكمة التحكيم الرياضي (طاس) في لوزان، لانتزاع الحقوق بعيداً عن حسابات “الكاف” التي يراها الكثيرون اليوم خصماً وحكماً في آن واحد.