في وقت يتغنى فيه العالم بالذكاء الاصطناعي ويسابق الزمن نحو التحول الرقمي الشامل، لا تزال مؤسسات تعليمية بإقليم سطات ترزح تحت وطأة عزلة تقنية خانقة. فضعف صبيب الإنترنت، وأحياناً غيابه التام، تحول إلى ‘كابوس’ يومي يؤرق الإداريين والأساتذة على حد سواء.
لم تعد الأزمة تقتصر على تعثر تصفح المواقع، بل امتدت لتشمل انقطاعات متكررة في شبكات الهاتف المحمول، مما يجعل التواصل مع العالم الخارجي أشبه بالمهمة المستحيلة. ولنأخذ جماعة ‘المزامزة الجنوبية’، وتحديداً دوار ‘أولاد عزوز’ والمناطق المجاورة لها، كنموذج صارخ لهذه المعاناة. فرغم قربها الجغرافي من مدينة سطات، إلا أن سكانها وموظفيها يجدون أنفسهم معزولين تماماً عن محيطهم، وكأننا في منطقة نائية خارج التغطية.
إن هذا الخلل التقني يلقي بظلاله القاتمة على العمل الإداري داخل المؤسسات التعليمية؛ حيث يجد الموظفون أنفسهم في مواجهة يومية مع بطء نظام ‘مسار’ أو توقفه، مما يضطرهم لقضاء ساعات طويلة أمام شاشات الحاسوب في انتظار إشارة اتصال ضعيفة لإتمام مهامهم. هذا الوضع ليس مجرد إزعاج عابر، بل هو هدر حقيقي للزمن الإداري، وتعطيل لمصالح المواطنين الذين يضطرون بدورهم للانتظار لساعات طوال من أجل وثيقة بسيطة.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في ظل هذه الظروف: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وكيف يمكن الحديث عن تجويد التعليم والتحول الرقمي في ظل بنية تحتية للاتصالات تعاني من الهشاشة؟ إن الفواتير الشهرية التي تتقاضاها شركات الاتصالات من الزبناء، سواء كانوا مؤسسات أو أفراداً، تفرض عليها التزاماً أخلاقياً وقانونياً بتحسين جودة خدماتها وتوسيع تغطيتها لتشمل المناطق التي تفتقر لأبسط شروط التواصل.
اليوم، بات من الضروري تدخل الجهات المسؤولة بشكل عاجل لفرض حلول جذرية تنهي هذه ‘القطيعة’ الرقمية، وضمان حق المؤسسات العمومية في الولوج إلى خدمات اتصال تليق بطموحات العصر، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي لا تغني ولا تسمن من جوع.