عادت لغة التوتر لتخيم على سماء المنطقة من جديد، بعدما شهدت العاصمة الإماراتية ومناطق أخرى اعتداءات إيرانية وصفت بـ ‘الغادرة’، استهدفت منشآت مدنية حيوية باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة. هذه التطورات التي وقعت يوم الإثنين، لم تمر مرور الكرام، بل أشعلت فتيل موجة عارمة من الإدانات الرسمية التي لم تقتصر على المحيط العربي، بل امتدت لتصل إلى بروكسل، محذرة من منزلقات أمنية قد تعصف باستقرار المنطقة برمتها.
البداية كانت من الدوحة، حيث عبرت وزارة الخارجية القطرية عن استنكارها الشديد لهذه الهجمات التي أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص من الجنسية الهندية. واعتبرت قطر أن استهداف المنشآت المدنية يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وتهديداً مباشراً للأمن الإقليمي، مؤكدة تضامنها المطلق مع الإمارات في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها.
من جانبها، دخلت القاهرة على خط الأزمة بلهجة حازمة؛ إذ أدانت الخارجية المصرية بأشد العبارات تلك الهجمات التي طالت منشأة نفطية في إمارة الفجيرة. وحذرت مصر من أن هذا التصعيد الخطير لا يهدد فقط سلامة المدنيين، بل ينسف جهود التهدئة في المنطقة، معتبرة إياه خرقاً سافراً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وعلى مستوى العمل العربي المشترك، لم يتأخر رد فعل الجامعة العربية؛ حيث شن أمينها العام أحمد أبو الغيط هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ ‘العدوان الإيراني المتكرر’. ولم يغفل أبو الغيط الإشارة إلى الاعتداء الذي استهدف ناقلة إماراتية في مضيق هرمز، مشدداً على أن ‘الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ’، ومحملاً طهران المسؤولية الكاملة عن هذه الأفعال التي تقوض حرية الملاحة والسلم الدولي.
وفي السياق ذاته، اعتبر جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، أن استهداف الإمارات هو سلوك مرفوض جملة وتفصيلاً، ويعكس نهجاً عدائياً يضرب بعرض الحائط قواعد حسن الجوار. ودعا البديوي المجتمع الدولي لقول كلمته والتحرك فوراً لوضع حد لهذه التصرفات غير المسؤولة.
أما الموقف الأوروبي، فقد جاء عبر رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، التي اختارت منصة ‘إكس’ لتعبر عن تضامنها الكامل مع القيادة والشعب الإماراتي. فون دير لاين وصفت الهجمات بـ ‘الخبيثة’، منبهة إلى أن أي زعزعة لاستقرار الشرق الأوسط ستلقي بظلالها مباشرة على الأمن الأوروبي، مما يستوجب عملاً ديبلوماسياً مكثفاً لإنهاء هذه الأعمال العدائية.