لم تعد لغة الدبلوماسية وحدها هي السائدة في مياه المنطقة، فقد اختارت طهران هذه المرة نبرة أكثر حدة وصرامة في توجيه رسائلها نحو الخارج. ففي تصعيد جديد يعكس حالة التوتر المستمر، خرج القائد في مقر ‘خاتم الأنبياء’ المركزي الإيراني، علي عبد اللهي، ليضع خطوطا حمراء واضحة أمام أي تحركات عسكرية أجنبية، واضعا الجيش الأمريكي في مقدمة المستهدفين بهذه التحذيرات.
وعلى طريقة ‘من أعذر فقد أنذر’، أكد عبد اللهي أن أي محاولة من القوات المسلحة الأجنبية للاقتراب أو دخول مضيق هرمز دون تنسيق مسبق ستجعلها عرضة لهجوم مباشر. هذا الخطاب لا يبدو مجرد تصريح عابر، بل هو تأكيد إيراني على أن مفاتيح الأمن في هذا الممر الملاحي الحيوي تقع حصريا بيد قواتها المسلحة، وأن العبور الآمن ليس حقا مكتسبا بل مسارا يمر لزاما عبر قنوات التنسيق مع طهران.
وفي تفاصيل هذا الموقف الذي نقلته وكالة ‘فارس’ للأنباء، شدد القائد الإيراني على أن بلاده لن تتهاون في إدارة أمن المضيق بكل ما تملك من قوة. ولم تقتصر الرسالة على القطع العسكرية فحسب، بل امتدت لتشمل السفن التجارية وناقلات النفط، حيث وجه لها دعوة صريحة بضرورة الامتناع عن أي محاولة للعبور دون تشاور وتنسيق مع القوات المتمركزة في المنطقة، وذلك لضمان سلامتها وتجنب أي تعقيدات غير محسوبة.
وبلغة تحمل الكثير من الوعيد، وجه عبد اللهي نصيحة مغلفة بالتهديد لمن وصفهم بـ ‘داعمي الولايات المتحدة’، محذرا إياهم من الانجرار وراء أي فعل قد يورث ‘ندما لا يمكن إصلاحه’. ويرى الجانب الإيراني أن التحركات الأمريكية في المنطقة لا تزيد الأوضاع إلا تعقيدا، وتساهم في زعزعة الاستقرار القائم، مما يضع أمن الملاحة الدولية برمتها على المحك.
هذا التصعيد الكلامي يضع العالم مرة أخرى أمام سيناريوهات مفتوحة في واحد من أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، حيث تصر طهران على أن السيادة في مضيق هرمز تبدأ وتنتهي عند حدود تنسيقها العسكري، وأي تجاوز لهذه القواعد قد يحول مياه الخليج إلى ساحة لمواجهة مباشرة.