24 ساعة

طبول الحرب تقرع من جديد.. هل يغامر ترامب بـ “ضربة محدودة” ضد إيران؟

عادت نبرة التصعيد العسكري لتتصدر المشهد بين واشنطن وطهران، في وقت يبدو فيه أن الصبر الأمريكي تجاه الملف النووي الإيراني بدأ ينفد. ففي تحرك قد يقلب الطاولة على الجهود الدبلوماسية المتعثرة، كشفت تقارير إعلامية رصينة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضع حالياً خيار “الضربة العسكرية المحدودة” فوق مكتبه كخيار جدي للضغط على القيادة الإيرانية.

هذا التوجه الجديد لا يهدف بالضرورة إلى إشعال فتيل حرب شاملة تأكل الأخضر واليابس، بل يبدو تكتيكاً مدروساً بعناية لممارسة أقصى درجات الضغط الميداني. الفكرة تكمن في استهداف مواقع عسكرية أو حكومية نوعية، كرسالة تحذيرية لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، خاصة في ملف تخصيب اليورانيوم الذي يثير قلقاً دولياً واسعاً. وإذا ما أصرت إيران على موقفها، فإن السيناريوهات الموضوعة تشير إلى إمكانية توسيع رقعة الأهداف لتشمل منشآت أكثر حيوية.

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات؛ حيث سارعت إلى نقل المعركة إلى أروقة الأمم المتحدة. وفي رسالة واضحة اللهجة وجهتها إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أكدت البعثة الإيرانية الدائمة أن أي مغامرة عسكرية أمريكية ستجعل من القواعد والمنشآت والأصول التابعة لـ “القوات المعادية” في المنطقة أهدافاً مشروعة للرد الإيراني. طهران، وإن كانت تؤكد في خطابها أنها “لا تسعى للحرب”، إلا أنها تشدد في الوقت نفسه على أن ردها سيكون “حازماً وقاسياً” إذا ما تعرضت لعدوان.

المثير في الأمر أن هذه التطورات تأتي بعد جولتين من المحادثات التي لم تفضِ إلى نتائج ملموسة، مما دفع لغة السلاح لتطفو على السطح مجدداً. ورغم أن سيد البيت الأبيض لم يتخذ بعد قراره النهائي والقطعي بالهجوم، إلا أن الخيارات المطروحة أمامه تتراوح بين حملة عسكرية قد تستمر أسبوعاً وتستهدف البنية التحتية العسكرية، وبين ضربات جراحية محدودة النطاق. بين مطرقة الضغط الأمريكي وسندان الرد الإيراني، يبقى السؤال المعلق: هل تنجح لغة التهديد في انتزاع تنازلات سياسية، أم أن المنقطة على أعتاب مواجهة مباشرة لا يمكن التنبؤ بتبعاتها؟