في عملية نوعية تعكس اليقظة المستمرة لعناصر الدرك الملكي بإقليم آسفي، تمكنت مصالح الدرك، تحت إشراف القائد الجهوي، من توجيه ضربة قوية لشبكات التهريب الدولي للمخدرات، وذلك بعد إحباط محاولة تهريب كمية ضخمة تناهز ثلاثة أطنان من الممنوعات كانت معدة للعبور عبر المسالك البحرية.
العملية التي جرت أطوارها بمنطقة ‘حيوط الشعير’ التابعة لجماعة البدوزة، لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة عمل استخباراتي دقيق وتنسيق ميداني محكم. فقد كانت هذه الكمية الكبيرة مرصودة بعناية من قبل المهربين قبل أن تباغتهم عناصر الدرك في الوقت المناسب، لتجهض بذلك خطة كان يُراد لها أن تجد طريقها نحو وجهات دولية عبر قوارب الموت والمغامرة.
منذ تولي القائد الجهوي الحالي مهامه بإقليم آسفي، لاحظ المتتبعون للشأن الأمني بالمنطقة وتيرة متسارعة في العمليات الاستباقية التي تستهدف بارونات المخدرات وشبكات التهريب. إذ لم تعد هذه المنطقة ملاذا آمنا للعصابات، بفضل الاستراتيجية الجديدة التي تعتمد على المراقبة اللصيقة والتدخل الحازم، والتي أثمرت في الآونة الأخيرة عن إحباط العديد من العمليات المماثلة.
وبعد حجز هذه الشحنة الضخمة، دخلت القضية مرحلة جديدة؛ حيث فتحت النيابة العامة المختصة تحقيقاً معمقاً للوقوف على كافة التفاصيل المحيطة بهذه الجريمة. الهدف اليوم يتجاوز مجرد الحجز، ليصل إلى تفكيك خيوط الشبكة الإجرامية والوصول إلى الرؤوس المدبرة التي تقف وراء هذا النشاط العابر للحدود، سواء داخل الوطن أو خارجه.
تأتي هذه العملية لتؤكد مرة أخرى أن المغرب، من خلال مختلف أجهزته الأمنية، يظل سداً منيعاً في وجه كل من تسول له نفسه استغلال السواحل الوطنية لأغراض إجرامية تهدد أمن المنطقة واستقرارها.