24 ساعة

صفرو.. هل تكسر ‘مدينة الكرز’ قيود التهميش؟ تساؤلات حارقة حول واقع التنمية والاختلالات المتراكمة

لا يبدو أن قطار التنمية في إقليم صفرو يسير بالسرعة المطلوبة، فبالرغم من المؤهلات الطبيعية والسياحية والفلاحية الهائلة التي يزخر بها هذا الإقليم العريق، إلا أن أصوات الانتقاد تتعالى يوما بعد يوم لتسلط الضوء على ما يصفه المواطنون بـ ‘التراجع الصارخ’ في الخدمات الأساسية والبنية التحتية. يتساءل السكان والفاعلون بمرارة: كيف لمدينة كانت توصف بـ ‘حديقة المغرب’ أن تغرق في دوامة من المشاكل الهيكلية التي تؤرق يوميات القاطنين والزوار على حد سواء؟

تؤكد شهادات حية لعدد من الفاعلين المحليين أن صفرو، بمختلف جماعاتها، تعيش على وقع اختلالات تراكمت لسنوات طويلة. ويوجه هؤلاء أصابع الاتهام مباشرة إلى مدبري الشأن المحلي الذين تعاقبوا على كراسي المسؤولية، معتبرين أن أداءهم لم يرقَ إلى مستوى تطلعات السكان، وظل حبيس ‘التدبير الروتيني’ الضيق، دون القدرة على ابتكار مشاريع مهيكلة قادرة على تغيير الواقع المعيشي وخلق فرص حقيقية للاستثمار.

وعلى أرض الواقع، يبرز تدهور البنية التحتية كأحد أكثر الملفات سخونة؛ حيث تحولت شوارع وأزقة عديدة إلى ما يشبه ‘نقطا سوداء’ جراء انتشار الحفر والتشققات وغياب الصيانة الدورية. كما يسجل المتابعون غيابا مقلقا لعلامات التشوير الضوئي وممرات الراجلين، مما يرفع منسوب الخطر على السلامة الطرقية، خاصة في المحاور الحيوية وبالقرب من المؤسسات التعليمية التي تشهد ازدحاما يوميا.

الأمر لا يتوقف عند الطرقات، بل يمتد ليشمل فوضى احتلال الملك العمومي واكتساح الأرصفة، إلى جانب ما يصفه نشطاء المجتمع المدني بضعف الرقابة على الأسعار في المحلات التجارية، وهو ما يفاقم معاناة المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. هذه الوضعية دفعت البعض لوصف صفرو بـ ‘مدينة الترقيع’، في إشارة واضحة إلى الاعتماد على حلول مؤقتة وسطحية لمشاكل تتطلب حلولا جذرية وشجاعة.

ويرى المهتمون بالشأن المحلي أن الخروج من هذا النفق يتطلب تبني رؤية تنموية جديدة تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحريك عجلة المشاريع المتعثرة بشكل فوري. وفي خضم هذا الوضع، تزداد المطالب بضرورة تدخل السلطات الإقليمية بحزم أكبر، وفتح الباب أمام المؤسسات والشركات ذات الخبرة الطويلة في مجال التهيئة الحضرية، ومن بينها شركة فاس للتهيئة التي يشرف عليها المدير العام هشام القرتاسي، وذلك للمساهمة في تنفيذ مشاريع هيكلية تعيد تنظيم المجال الحضري وتجمل وجه المدينة.

يبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الصفري اليوم معلقا في الأفق: متى تتحول الوعود الانتخابية والشعارات التنموية إلى واقع ملموس يعيد لمدينة صفرو بريقها التاريخي ومكانتها المستحقة ضمن خارطة جهة فاس-مكناس؟ إن الانتظار قد طال، وصبر السكان بات على المحك.