اهتزت الأسرة التعليمية بمدينة الحسيمة مؤخراً على وقع حادثة غير مألوفة، بطلتها تلميذة تتابع دراستها بالثانوية التأهيلية “الإمام مالك”. الواقعة، التي تمت محاصرتها بسرعة من طرف الإدارة، بدأت حينما تم ضبط التلميذة، التي تدرس في سلك الجدع المشترك، وبحوزتها كمية من المواد المخدرة داخل أسوار المؤسسة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية وصول هذه السموم إلى يد المراهقين.
المصادر الموثوقة من عين المكان أفادت بأن ما تم العثور عليه بحوزة التلميذة لم يقتصر على نوع واحد؛ بل شمل كمية من مخدر الشيرا (الحشيش) بالإضافة إلى عدد من الأقراص المهلوسة (القرقوبي). هذا الوضع المتردي دفع بإدارة المؤسسة إلى التدخل الفوري، حيث اتخذت قراراً بتوقيف المعنية بالأمر كإجراء أولي، مع إخطار السلطات الأمنية والمصالح المختصة بالواقعة للوقوف على حيثيات هذا الاختراق الأمني والأخلاقي.
من جانبها، لم تقف المصالح الأمنية، بالتنسيق مع عناصر الشرطة المدرسية، مكتوفة الأيدي؛ بل سارعت إلى فتح تحقيق معمق تحت إشراف النيابة العامة المختصة. ويهدف هذا البحث ليس فقط إلى تحديد مسؤولية التلميذة، بل والأهم من ذلك، الوصول إلى المنبع والخيوط الخفية التي قد تكون وراء تزويد قاصرة بمثل هذه الممنوعات، وكشف أي شبكات محتملة تنشط في محيط المؤسسات التعليمية.
هذا الحادث أعاد إلى الواجهة، وبقوة، ملف انتشار المخدرات في صفوف التلاميذ والتحديات الكبيرة التي تواجهها المنظومة التربوية ومعها الأسر المغربية. ورغم كل الحملات التحسيسية والمجهودات الأمنية المبذولة لتأمين محيط المدارس، إلا أن واقعة الحسيمة تعيد تذكيرنا بضرورة اليقظة المستمرة وتضافر جهود الجميع، من فعاليات المجتمع المدني والآباء والإدارة، لحماية الناشئة من مخالب الإدمان التي تتربص بهم في كل زاوية، وضمان بقاء الحرم المدرسي فضاءً للعلم والتربية فقط.