في خطوة تعكس الثقة المتزايدة في الكفاءات التحكيمية الصاعدة داخل القارة السمراء، استقر اختيار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» على الحكم الموريتاني الشاب دحان بيدا، ليكون سيد الساحة في الموقعة الختامية لبطولة كأس أمم إفريقيا 2023. هذه المباراة المرتقبة، التي ستجمع بين البلد المضيف كوت ديفوار والمنتخب النيجيري القوي، لن تكون مجرد صدام كروي على اللقب، بل هي اختبار حقيقي لصافرة بيدا في واحدة من أصعب المواجهات القارية.
دحان بيدا، الذي بصم على مسار تصاعدي متميز خلال السنوات الأخيرة، لم يجد نفسه في هذا الموقف بمحض الصدفة؛ بل جاء تعيينه تتويجاً لمردوده الثابت وقدرته العالية على ضبط إيقاع المباريات الكبرى. وبحسب الترتيبات التي أعلن عنها الـ«كاف»، سيعاون بيدا في مهامه كل من الأنجولي جيرسون دوس سانتوس والزامبية ديانا شيكوتيشا كحكمين مساعدين، بينما ستتولى المغربية بشرى كربوبي مهمة الحكم الرابع، في تأكيد جديد على الحضور المغربي الوازن في مفاصل التحكيم الإفريقي.
أما على مستوى التكنولوجيا والتدقيق، فقد أسندت مهمة غرفة «الفار» للحكم المصري محمود عاشور، بمساعدة من السوداني محمد عبد الله إبراهيم. هذا الطاقم المتنوع يعكس رغبة اللجنة المنظمة في ضمان أقصى درجات العدالة التحكيمية في سهرة كروية سيحبس فيها الملايين أنفاسهم بملعب «الحسن واتارا» في أبيدجان.
الشارع الرياضي الموريتاني استقبل الخبر بفخر كبير، معتبراً أن وصول بيدا لإدارة نهائي «الكان» هو اعتراف صريح بتطور اللعبة والتحكيم في موريتانيا. وبينما يستعد «الأفيال» الإيفواريون لمحاولة كتابة التاريخ على أرضهم، وتطمح «النسور الممتازة» النيجيرية لاستعادة عرش القارة، يبقى الرهان الأكبر على صافرة بيدا وقدرتها على العبور بهذه القمة إلى بر الأمان بعيداً عن الجدل التحكيمي الذي غالباً ما يرافق مثل هذه المواعيد الكبرى.