تعيش مناطق شمال المغرب والمناطق الواقعة في حوض الغرب حالة من التأهب القصوى، حيث تواجه البلاد حالياً واحدة من أصعب دورات المخاطر المناخية، وسط تساقطات مطرية غزيرة وضعت السلطات في سباق مع الزمن لحماية الأرواح والممتلكات. اليوم الأربعاء، دخلت المنطقة يومها الثاني من ‘الإنذار الأحمر’، مع توقعات بهطول أمطار تتراوح بين 100 و150 ملم في شفشاون وتطوان، مما زاد من منسوب القلق والضغط على البنية التحتية.
وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية إلى حجم الأزمة؛ حيث تم إجلاء أزيد من 108 ألف شخص حتى الآن من أقاليم العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان. مدينة القصر الكبير كانت في قلب العاصفة، إذ نُقل الآلاف من سكانها إلى مراكز إيواء آمنة، في حين تم تحويل البعض الآخر نحو مدينة الفنيدق كإجراء احترازي لتخفيف الضغط على المناطق المهددة بفيضان نهر لوكوس.
وفي ظل الشائعات المتداولة حول سلامة المنشآت المائية، خرجت وزارة التجهيز والماء لتطمئن الرأي العام، مؤكدة أن سد ‘وادي المخازن’ ورغم استقباله لتدفقات قياسية، إلا أنه يعمل بكفاءة تامة ولا صحة لما يروج حول وجود تصدعات. السلطات أوضحت أن عمليات تفريغ المياه تتم بشكل مدروس ومراقب للتحكم في حقينة السدود التي بلغت مستويات حرجة، مثل سد ‘الوحدة’ الذي شهد تدفقات هائلة استدعت إطلاق المياه بمعدل يصل إلى 250 متر مكعب في الثانية.
الميدان لا يزال يشهد اضطرابات واسعة؛ فالطرق الوطنية الرابطة بين طنجة وتطوان، وبين تطوان وشفشاون، توقفت فيها الحركة تماماً في عدة مقاطع بسبب غمرها بالمياه أو حدوث انزلاقات تربة. كما امتدت الإجراءات الوقائية لتشمل قطاع التعليم، حيث تقرر تعليق الدراسة في عدة أقاليم منها وزان وتاونات والقنيطرة، والتحول إلى نظام ‘التعلم عن بعد’ لضمان سلامة التلاميذ.
هذه الوضعية الصعبة أظهرت أيضاً وجهاً مشرقاً من التضامن المغربي، حيث سارعت جمعيات المجتمع المدني والمواطنون في المدن الشمالية لتقديم المساعدات، من توفير وجبات طعام ومأوى للعائلات النازحة، وحتى إنقاذ الحيوانات الأليفة العالقة. ومع استمرار التحذيرات الجوية، يبقى الأمل معلقاً على تراجع حدة المنخفض الجوي، بينما تواصل فرق الإغاثة مرابطتها في الميدان لمواجهة أي طارئ.