24 ساعة

شراكة استراتيجية غير مسبوقة: المغرب يخطو نحو ‘الناتو’ ويُحدث ترسانته العسكرية مع أمريكا

في خطوة تعكس عمق التحالف التاريخي الذي يمتد لأكثر من قرنين، دخل المغرب والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التعاون العسكري الاستراتيجي. خارطة الطريق الدفاعية الموقعة مؤخراً ليست مجرد اتفاق تقني، بل هي ترجمة لطموح المملكة في تعزيز قدراتها الدفاعية وتكريس مكانتها كلاعب محوري في القارة الإفريقية.

كشفت تقارير إعلامية إسبانية، وعلى رأسها صحيفة ‘إل كونفيدينسيال’، أن الاتفاق يركز على ثلاثة محاور كبرى. أولها تحديث الترسانة العسكرية المغربية، حيث ينتظر أن تتزود القوات المسلحة الملكية بتكنولوجيات متطورة، تشمل صواريخ دقيقة ومروحيات ‘أباتشي’ من الجيل الأحدث، ما سيرفع من جاهزية المملكة القتالية إلى مستويات غير مسبوقة.

أما المحور الأكثر إثارة، فهو انضمام المغرب إلى نظام ‘لينك-16’ (Link-16)؛ وهو شبكة تبادل البيانات التكتيكية التي يعتمدها حلف ‘الناتو’ لتنسيق العمليات العسكرية بين القوات البرية، الجوية، والبحرية في وقت واحد. هذا الانفتاح التقني يضع المغرب في قلب التنسيق الأمني مع القوى الكبرى، وهو ما سيتضح جلياً خلال مناورات ‘الأسد الإفريقي’ القادمة التي ستشهد مشاركة مكثفة لشركات التكنولوجيا الدفاعية الأمريكية.

وعلى صعيد التصنيع المحلي، يسعى المغرب إلى توطين التكنولوجيا العسكرية عبر شراكات مع عمالقة الصناعة مثل ‘لوكهيد مارتن’، إضافة إلى إنشاء مركز إقليمي لتدريب الجيوش الإفريقية على استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز)، مما يجعل من المملكة منصة استراتيجية للتدريب والتكوين في القارة السمراء.

يرى المحللون أن الرباط لا تكتفي فقط بكسب الدعم الأمريكي لقضية الصحراء المغربية، بل تطمح لأبعد من ذلك؛ فهي تضع نصب عينيها دوراً قيادياً في منطقة الساحل وجنوب الصحراء، وتعزز وزنها الجيوسياسي في مواجهة التحديات الإقليمية. ومع ظهور أصوات تنادي بتحالف دفاعي يضم دول ‘اتفاقيات إبراهيم’ لمواجهة التهديدات المتزايدة، يبدو أن المغرب بات يخطو واثقاً نحو التحول إلى الشريك الأمني الأول لواشنطن في إفريقيا، في تحول يغير قواعد اللعبة في منطقة غرب المتوسط وجنوب الصحراء على حد سواء.