يبدو أن الشتاء المغربي قرر أخيرًا الكشف عن ملامحه القاسية، فبعد فترات من الترقب، أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية عن تغير ملموس في الحالة العامة للطقس، محذرة من اضطرابات جوية ستلقي بظلالها على عدة أقاليم في المملكة. هي ليست مجرد سحب عابرة، بل جبهة ممطرة مصحوبة ببرد قارس وثلوج ستعيد رسم لوحات البياض فوق قمم الجبال.
وفي تفاصيل هذه النشرة الإنذارية، من المتوقع أن تشهد مناطق واسعة هطولات مطرية تتخذ أحيانًا طابعًا رعدياً قوياً، خاصة في السواحل والسهول الأطلسية الشمالية والوسطى. هذا الزخم المطري سيمتد ليشمل مرتفعات الأطلس، والريف، والواجهة المتوسطية، مما يعيد الأمل للفلاحين لكنه يضع السائقين والمسافرين أمام تحديات الطريق والانزلاقات.
لكن القصة لا تتوقف عند المطر؛ فالثلوج قادمة وبقوة. تشير التوقعات إلى أن المرتفعات التي يتجاوز علوها 1400 متر ستكون على موعد مع رداء أبيض كثيف، مما يعني انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة قد يصل إلى مستويات التجمد في بعض المناطق الجبلية. هل استعد سكان هذه المناطق لمواجهة هذا الصقيع؟ السؤال يطرح نفسه بقوة مع كل تنبيه جوي مماثل.
وبعيدًا عن الجبال، لن ينجو سكان السهول والداخل من لسعات البرد، حيث من المنتظر أن تتدنى درجات الحرارة بشكل ملحوظ، خاصة خلال الليل والصباح الباكر. كما ستنشط الرياح في بعض المناطق، مما يزيد من الشعور بالبرودة ويضفي طابعًا عاصفيًا على الأجواء. إنها دعوة صريحة للحذر، ليس فقط من تقلبات الجو، بل من تبعات هذا البرد على الصحة العامة، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن في المناطق الأكثر تضررًا.
ختامًا، يبقى الطقس في المغرب خلال هذه الأيام متقلبًا بامتياز، وبينما نستبشر خيرًا بالأمطار التي تروي الأرض، تظل الحيطة واجبة أمام قسوة الثلوج والرياح العاتية التي قد تعزل بعض المداشر الجبلية وتعرقل حركة السير في المحاور الحيوية.