في خطوة ديبلوماسية تهدف إلى تطويق تداعيات «موقعة النهائي»، خرج رئيس الوزراء السنغالي، عثمان سونكو، ليؤكد أن ما شهدته رقعة الميدان في نهائي كأس أمم إفريقيا يجب أن يبقى حبيس المستطيل الأخضر، مشدداً على أن الروابط التي تجمع الرباط وداكار أقوى من أن تهزها مباراة كرة قدم.
وكشف سونكو، في بيان نشره عبر حساباته الرسمية، عن إجرائه اتصالاً هاتفياً مطولاً مع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش. هذا التواصل لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل جاء بتوجيهات مباشرة من قائدي البلدين، الملك محمد السادس والرئيس باسيرو ديوماي فاي، اللذين يحرصان على صون العلاقات «العميقة والتاريخية» التي تربط الشعبين الشقيقين.
ولم يكتفِ المسؤول السنغالي بعبارات الود، بل انتقل إلى الجانب العملي للأزمة؛ حيث أكد أن سلطات بلاده تتابع عن كثب، وبالتنسيق الكامل مع المسؤولين المغاربة والبعثات الديبلوماسية، وضعية المشجعين السنغاليين الذين تم توقيفهم في الرباط إثر أحداث الشغب التي أعقبت المباراة.
وفي ظل «حمى» منصات التواصل الاجتماعي، حذر سونكو من الانجراف وراء الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة التي تسعى لتأجيج المشاعر، داعياً مواطني البلدين إلى التحلي بالحكمة وتجاوز الخلاف الرياضي. وبنبرة واقعية، أشار إلى أن التحديات السياسية والاقتصادية المشتركة هي الرهان الحقيقي الذي يستحق التركيز، بعيداً عن انفعالات الملاعب.
وكدليل على أن قطار التعاون الثنائي لم يتوقف، أكد رئيس الوزراء السنغالي أن الرباط ستحتضن في الفترة ما بين 26 و28 يناير الجاري الدورة الـ15 للجنة العليا المشتركة بين المغرب والسنغال. وهو اجتماع يكتسي أهمية بالغة كونه الأول من نوعه منذ عام 2013، مما يعكس رغبة أكيدة في فتح صفحة جديدة من التعاون الاستراتيجي تتجاوز عثرات الرياضة.