24 ساعة

سواعد شبابية تُعيد لـ “بيوت الله” رونقها.. حملات تطوعية تُزيّن المساجد قبل رمضان

لم تمنع مشاغل الحياة اليومية والوتيرة المتسارعة للزمن العشرات من الشباب المغاربة من تخصيص وقتهم وجهدهم لخدمة “بيوت الله”. فمع اقتراب نفحات شهر رمضان المبارك، انطلقت في مختلف المدن والأحياء المغربية حملات تطوعية واسعة تقودها سواعد شبابية، هدفها الوحيد هو جعل المساجد في أبهى حلة لاستقبال جموع المصلين.

من طنجة إلى الكويرة، غصت منصات التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع فيديو توثق هذه الملحمة الإيمانية؛ شباب في مقتبل العمر، وإلى جانبهم فتيات وأطفال، انخرطوا بحماس منقطع النظير في عمليات تنظيف شاملة. لم يقتصر الأمر على كنس السجاد أو مسح الأتربة، بل امتد ليشمل تلميع الثريات، وتطهير المرافق الصحية، وترتيب المصاحف في رفوفها، وصولاً إلى تطييب الأجواء بالبخور والروائح الزكية، لتكون قاعات الصلاة فضاءً يبعث على الخشوع والسكينة.

هذا المشهد الذي يتكرر كل سنة، اكتسى هذا العام صبغة خاصة بفضل التنسيق المحكم والروح الإيجابية التي طبعت عمل هؤلاء المتطوعين. وكأنهم في سباق مع الزمن، توزعوا في مجموعات صغيرة، يعاون بعضهم بعضاً في جو من التعاون الذي يعكس جوهر الإنسان المغربي المرتبط بهويته ودينه. ولم تكن هذه المبادرات، التي تتم عادة بتنسيق مع القائمين على المساجد، مجرد حملة تنظيف عابرة، بل هي رسالة قوية تؤكد وعي الجيل الصاعد بأهمية العمل التطوعي ودوره في تمتين الروابط الاجتماعية.

تفاعل رواد الفضاء الأزرق مع هذه الصور كان غامراً بالثناء، حيث اعتبرها كثيرون “نموذجاً يُحتذى به” للشباب الذي يختار الفعل الإيجابي والمواطنة الفاعلة. وأكد نشطاء أن هذه الحركية ليست غريبة على المجتمع المغربي، لكنها اليوم تأتي لتعزيز مكانة المسجد ليس فقط كمكان للعبادة، بل كمركز لإشعاع الروح التضامنية.

في الختام، تبقى هذه السواعد التي تنظف وترتب وتجمل بيوت الرحمن، خير مرآة لشباب طموح يسعى لترك بصمة طيبة، موجهين دعوة صامتة لكل فئات المجتمع بضرورة الحفاظ على جمالية هذه الفضاءات المقدسة، لتظل واحات للأمن الروحي طيلة الشهر الفضيل.