24 ساعة

سباق مع الزمن.. هل يزف الحوار الاجتماعي ‘بشرى’ للعمال قبل فاتح ماي؟

في أجواء مشحونة بالترقب، دخلت جولة أبريل من الحوار الاجتماعي بالمغرب مرحلة الحسم، حيث انطلقت الآلة الحكومية في مراسلة المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب. هذه الخطوة ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي محاولة واضحة لطي ملفات عالقة وإعادة تنشيط قنوات التفاوض، خاصة مع اقتراب فاتح ماي، الذي يشكل تقليدياً محطة لتقييم المكتسبات العمالية.

وتضع الحكومة على طاولتها ملفات حارقة يتصدرها تحسين الدخل والزيادة في الأجور، إلى جانب إصلاح أنظمة التقاعد التي أضحت تؤرق بال الجميع. فالنظام الحالي يواجه تحديات مالية خانقة، مما دفع برئاسة الحكومة للدعوة إلى اجتماع تقني حاسم يوم 6 أبريل. هذا الاجتماع، الذي سيجمع لجنة إصلاح أنظمة التقاعد بالشركاء الاجتماعيين، لا يهدف فقط إلى تشخيص الوضع المالي للصناديق، بل يسعى للوصول إلى ‘صيغ توافقية’ تضمن استدامة المعاشات دون المساس بحقوق الشغيلة المكتسبة.

إن الشارع العمالي، الذي يتابع هذه التطورات بكثير من الآمال، ينتظر مخرجات ملموسة تلامس أوضاعه المعيشية في ظل غلاء الأسعار. ولا تقتصر الملفات المطروحة على الأجور والتقاعد فحسب، بل تمتد لتشمل قضايا الحريات النقابية، وتسوية الوضعيات الإدارية لعدة فئات مهنية ظلت عالقة لفترات طويلة.

السؤال الكبير الذي يطرحه المتتبعون اليوم هو: هل تنجح الحكومة في انتزاع توافق سياسي واجتماعي قبل حلول عيد العمال؟ إن رغبة السلطات في جعل الحوار الاجتماعي مؤسسة قارة لإدارة المطالب توضع الآن على المحك. فإما أن نرى ‘اختراقاً اجتماعياً’ حقيقياً يعزز السلم الاجتماعي، أو أن تظل هذه الجولة مجرد محاولة لامتصاص غضب الفئات المتضررة.

الأيام القليلة القادمة ستكون كفيلة بالإجابة، فالكل يحبس أنفاسه بانتظار ما ستسفر عنه جولات ‘بيت رئيس الحكومة’، علّها تكون فاتحة لقرارات تخفف من حدة التضخم وتضع ملفات الشغيلة في مسارها الصحيح.