24 ساعة

سباق محموم نحو مجلس السلم والأمن الإفريقي: المغرب وليبيا وجبهة البوليساريو في تنافس دبلوماسي

تشهد أروقة الاتحاد الإفريقي حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع اقتراب موعد تجديد مقاعد مجلس السلم والأمن التابع للمنظمة القارية، حيث تتجه الأنظار نحو منطقة شمال إفريقيا التي تشهد تنافساً حاداً بين كل من المملكة المغربية وليبيا وجبهة البوليساريو للظفر بمقعد داخل هذه الهيئة الحيوية. ويعد مجلس السلم والأمن الجهاز المسؤول عن اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالنزاعات والاستقرار في القارة السمراء، مما يجعل من العضوية فيه هدفاً استراتيجياً لتعزيز النفوذ الإقليمي وتوجيه السياسات القارية.

وتأتي هذه التحركات في سياق سعي المغرب لترسيخ حضوره داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي منذ عودته للمنظمة في عام 2017، معتمداً على مقاربة تنموية وأمنية شاملة تحظى بدعم واسع من عدة عواصم إفريقية. في المقابل، تحاول ليبيا استعادة دورها الفاعل على الساحة القارية رغم التحديات السياسية الداخلية التي تواجهها، بينما تسعى جبهة البوليساريو للحفاظ على موطئ قدم لها داخل الهياكل التنظيمية للاتحاد لضمان استمرارية طرح قضيتها في المحافل القارية.

ويرى مراقبون أن هذا التنافس يعكس صراعاً أوسع حول الرؤى المتعلقة بمستقبل العمل الإفريقي المشترك، حيث تراهن الرباط على دبلوماسية المبادرات الواقعية والشراكات الاقتصادية، في حين تظل ملفات النزاع الإقليمي حاضرة بقوة في كواليس الترشيحات. ومن المتوقع أن تشهد القمة الإفريقية المقبلة نقاشات حامية لحسم هوية الفائز بالمقعد، وسط توازنات دقيقة تحكمها التحالفات الإقليمية والمصالح الجيوسياسية لدول القارة، مما يضع العمل الدبلوماسي العربي في القارة الإفريقية أمام اختبار جديد للقدرة على التأثير والقيادة.