في خطوة تعكس رغبة صادقة في طي صفحات الماضي وفتح آفاق جديدة من التعاون الأخوي، أبدى ‘حزب سوريا الحرة’ ترحيبه الكبير بالزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى المملكة المغربية. الحزب اعتبر، في بلاغ رسمي، أن هذا التحرك الدبلوماسي ليس مجرد زيارة عابرة، بل هو ‘لبنة أساسية’ في مسار إعادة بناء جسور التواصل وتطوير العلاقات الثنائية بين دمشق والرباط على أسس متينة ومستدامة.
ويبدو أن الرهان اليوم يتجاوز البروتوكولات التقليدية؛ فالحزب السوري يرى في هذه الخطوة دلالات سياسية وعميقة، تنهل من معين الروابط التاريخية والحضارية التي لطالما جمعت الشعبين المغربي والسوري. كما لم يفت البلاغ الإشارة إلى ضرورة تجاوز ‘الفجوات’ التي تسببت فيها سياسات النظام السابق، والعمل بدلاً من ذلك على تعزيز قيم الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة التي تخدم استقرار المنطقة وتصون إرثها الإنساني.
وفي نقطة بالغة الأهمية، جدد حزب سوريا الحرة تأكيده على المواقف الواضحة والثابتة للقيادة السورية تجاه سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية. البلاغ شدد بلغة واضحة على دعم كافة الجهود السياسية المتعلقة بقضية الصحراء المغربية في إطار السيادة الوطنية للمملكة، معبراً في الوقت ذاته عن تقدير السوريين العميق للمواقف الإنسانية والأخوية التي جسدها المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، تجاه معاناة الشعب السوري طيلة سنوات الحرب القاسية.
وعن آفاق المستقبل، يبدو أن ‘حزب سوريا الحرة’ يطمح لما هو أبعد من التطبيع الدبلوماسي؛ حيث دعا إلى صياغة ‘شراكة استراتيجية متطورة’ تشمل مختلف الميادين. الحزب يتطلع للاستفادة من الخبرات المغربية الرائدة في إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية، سواء المدنية منها أو العسكرية، إلى جانب فتح أبواب الاستثمار أمام الفاعلين المغاربة للمساهمة في أوراش إعادة الإعمار والتنمية.
من جانبه، أشاد فهد المصري، رئيس الهيئة التأسيسية للحزب، بالأداء الدبلوماسي النشط الذي تنتهجه القيادة السورية خلال هذه المرحلة الانتقالية، معتبراً أن تقوية الروابط مع الدول العربية الشقيقة يمثل خياراً استراتيجياً لسوريا داخل عمقها القومي. هي إذن بداية مسار جاد، يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز فرص التكامل الإقليمي في منطقة تتوق للاستقرار والبناء.