لم تكن التصريحات الأخيرة مجرد عاصفة عابرة في فضاء المنصات الرقمية، بل تحولت إلى قضية رأي عام أثارت موجة عارمة من الاستياء في الشارع المغربي. فبينما يرى البعض أن حرية التعبير حق مكفول، يطرح السؤال نفسه بحدة: أين ينتهي النقد المباح وتبدأ الإساءة الممنهجة لثوابت أمة وتاريخ شعب؟
خلال الساعات الماضية، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتدوينات غاضبة وهاشتاغات تصدرت المشهد، رداً على ما وُصف بـ ‘الخرجات غير المسؤولة’ التي استهدفت المغرب ومؤسساته. ولم يتوقف الأمر عند حدود العتاب، بل طالب نشطاء وحقوقيون بضرورة وضع حد لهذا النوع من الخطاب الذي يفتقر للحد الأدنى من المهنية والموضوعية، معتبرين أن المساس بكرامة المغاربة خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ذريعة.
وفي قراءة سريعة لهذا المشهد المتوتر، نجد أن الحدة في الردود لم تأتِ من فراغ؛ فالمغاربة، الذين يفتخرون بهويتهم الضاربة في عمق التاريخ، يرون في هذه التصريحات محاولات يائسة للنيل من صورة بلادهم التي تشهد طفرة تنموية ودبلوماسية واضحة. وكما يقول المثل الشعبي: ‘القافلة تسير’، إلا أن التجاهل لم يعد خياراً كافياً أمام تكرار هذه الانزلاقات الإعلامية.
اللافت في هذه الأزمة هو الوعي الجماعي الذي أظهره النشطاء؛ حيث لم ينجرف الكثيرون وراء السباب، بل ركزوا على تفنيد المغالطات بالحجج والبراهين، مؤكدين أن القوة الناعمة للمغرب تكمن في رصانته وثبات مواقفه. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً في الأوساط الثقافية والإعلامية: إلى متى سيظل الفضاء الرقمي مرتعاً لتصفية الحسابات السياسية عبر بوابة الإساءة للشعوب؟
ختاماً، إن ما حدث يعيد إلى الواجهة ضرورة مراجعة أخلاقيات النشر والحديث في الشأن العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بعلاقات الشعوب وصورتها الذهنية. فالمغرب، بتركيبته الفريدة وتاريخه العريق، يثبت مرة أخرى أن حصانته تكمن في تلاحم أبنائه ضد كل ما من شأنه تعكير صفو انتمائهم واعتزازهم بوطنهم.