24 ساعة

زلزال في ميزانية العائلات.. زيادات صاروخية في رسوم المدارس الفرنسية بالمغرب

يبدو أن جيوب أولياء أمور التلاميذ في المدارس الفرنسية بالمغرب ستكون هي الحل الأخير لسد ثقوب الميزانية الفرنسية. فمع حلول الموسم الدراسي المقبل، ستجد آلاف العائلات المغربية نفسها مضطرة لمواجهة موجة غلاء جديدة، ليس في المواد الاستهلاكية هذه المرة، بل في رسوم التمدرس التي قفزت بشكل مفاجئ.

القصة بدأت حين أعلنت وكالة التعليم الفرنسي في الخارج (AEFE) عن إجراءات تقشفية نتيجة تقليص الدعم المالي الحكومي من باريس، وهو ما تُرجم مباشرة إلى زيادات في الأقساط المدرسية، مع فرض رسوم تسجيل سنوية لم تكن موجودة من قبل. وبحسب الأرقام المتداولة، فإن متوسط الزيادة سيبلغ حوالي 400 يورو (ما يعادل 4400 درهم تقريباً) لكل تلميذ سنوياً، لكن الصدمة الكبرى تكمن في بعض المؤسسات التي قد تصل فيها الزيادة إلى 1300 يورو.

من جانبه، لم يُخفِ بريس بولتوت، رئيس اتحاد جمعيات أولياء أمور التلاميذ بالخارج (FAPEE)، قلقه من هذا التفاوت الصارخ بين المدارس. ورغم أن الزيادات كانت متوقعة في ظل الظروف الراهنة، إلا أن غياب الشفافية في تحديد المبالغ الدقيقة جعل العائلات في حالة من الترقب والارتباك، حيث يطالب الاتحاد اليوم بكشوفات مالية مفصلة تسمح للآباء بالتخطيط لميزانياتهم قبل فوات الأوان.

هذا الغضب لم يتوقف عند حدود المغرب؛ فقد شهدت مدارس فرنسية في مدن عالمية مثل بروكسيل وفالنسيا احتجاجات واسعة، وصلت إلى حد مقاطعة اجتماعات مجالس الإدارة لكسر النصاب القانوني ومنع تمرير هذه القرارات. ويرى بولتوت أن التواصل الضبابي من طرف الوكالة الفرنسية أدى إلى تآكل الثقة مع العائلات، التي تُعتبر العمود الفقري لاستمرار هذه المنظومة التعليمية.

ثمة مخاوف حقيقية اليوم من هجرة جماعية لهذه المدارس؛ فالتجارب السابقة خلال فترة الجائحة أثبتت أن رفع الرسوم يؤدي إلى انخفاض عدد المسجلين بنسبة تتراوح بين 10 و20%. وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات للبحث عن حلول بديلة، مثل تعزيز الشراكات مع الدول المضيفة أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، بعيداً عن جيوب الآباء الذين باتوا يشعرون أنهم يدفعون ضريبة عجز مالي لا يد لهم فيه.