24 ساعة

زلزال إداري بأزغنغان.. عزل نائب رئيس الجماعة بعد إدانته في ملف رشوة

في خطوة أعادت تسليط الضوء على ضرورة تخليق الممارسة السياسية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، أعلن والي جهة الشرق وعامل إقليم الناظور عن قرار حاسم يقضي بعزل النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لأزغنغان من منصبه.

هذا القرار الذي تلقاه الرأي العام المحلي بمدينة أزغنغان بكثير من التفاعل، جاء كنتيجة مباشرة لصدور حكم قضائي نهائي عن محكمة النقض، يدين المسؤول الجماعي في قضية فساد مالي ارتبطت بعملية رشوة. وقد تسلم المعني بالأمر قرار الإعفاء يوم الأربعاء الماضي من طرف باشا المدينة، في خطوة إدارية تضع حداً لمساره داخل المجلس الجماعي وتنهي الجدل القانوني الذي طال هذا الملف.

تعود فصول هذه القضية إلى اللحظة التي أوقف فيها المسؤول الجماعي متلبساً بحيازة مبلغ مالي قدره مليون سنتيم، مقابل وعود قدمها لأحد الأشخاص بالتدخل لصالحه. هذا الحادث لم يمر مرور الكرام، بل قاد المعني إلى أروقة المحاكم، حيث خضع لمسار قضائي طويل انتهى بتأكيد إدانته وإصدار عقوبة حبسية في حقه، وهو ما أسقط عنه أهلية الاستمرار في مهامه التمثيلية.

بالنسبة للمراقبين للشأن المحلي، فإن ما حدث ليس مجرد إجراء إداري روتيني، بل هو رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه استغلال الموقع العمومي لخدمة مصالح شخصية ضيقة. فبعد أن استنفدت القضية كافة درجات التقاضي، انتقل الملف من رفوف المحاكم إلى حيز التنفيذ، مما يعكس توجهاً صارماً في محاربة الفساد وقطع الطريق أمام الإفلات من العقاب.

هذا التطور أحدث صدى واسعاً في أوساط ساكنة أزغنغان والفعاليات المدنية، التي اعتبرت أن استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة تمر حتماً عبر تنقية المجالس من الممارسات المشينة. وبينما يترقب الشارع المحلي الخطوات القادمة لترميم البيت الجماعي، يبقى المؤكد أن سيادة القانون باتت هي القاعدة التي لا استثناء فيها، وأن عهد “التساهل” مع قضايا المال العام قد ولى، مؤكداً أن المؤسسات هي لخدمة المواطن أولاً وأخيراً.