لم يكن خروج الفنان التركي الشهير إبراهيم تاتلس من المستشفى بعد عملية جراحية بسيطة لاستئصال المرارة حدثاً عادياً، بل تحول إلى منصة لإعلان ‘زلزال عائلي’ هز الرأي العام التركي. ‘سلطان الأغنية’، كما يحلو لعشاقه تسميته، فاجأ الجميع بقرار حاسم وقاسٍ: لن يحصل أبناؤه على قرش واحد من ثروته التي جمعها بعرق جبينه، بل ستؤول بالكامل إلى خزينة الدولة التركية.
لم يكن القرار وليد لحظة غضب عابرة، بل هو نتيجة تراكمات لسنوات من الخلافات الحادة التي لم تعد خلف الأبواب المغلقة، بل وصلت إلى ردهات المحاكم. تاتلس، الذي بنى إمبراطوريته الفنية من الصفر، لم يتردد في التعبير عن مرارته، مؤكداً أنه لم يرث شيئاً من والده، بل شق طريقه بيديه. ويرى الفنان أن اسمه العريق كفيل بفتح جميع الأبواب لأبنائه، لكنه يعتقد بأسف أنهم لم يحسنوا استثمار هذا ‘الإرث المعنوي’ الذي تركه لهم.
وتشير المعطيات إلى أن الصدام الأكثر عنفاً كان مع ابنه الأكبر ‘أحمد’، حيث اتخذت الأمور منحى قانونياً مخيفاً. فقد أصدر القضاء التركي حكماً قضائياً يمنع الابن من الاقتراب من والده لمسافة لا تقل عن 3 كيلومترات، مع إلزامه بارتداء سوار إلكتروني للمراقبة. جاء هذا الإجراء بعد اتهامات وجهها تاتلس لابنه بتهديده والتدخل في شؤونه الخاصة وممتلكاته، مما جعل العلاقة بينهما تصل إلى طريق مسدود.
بنبرة حزينة، أوضح تاتلس أن قراره هو رد فعل على ما وصفه بـ ‘قلة التقدير’ لتعبه طوال عقود. وبدلاً من ترك ماله لمن يراهم لم يقدروا تضحيته، قرر أن يضع ثروته بين أيدي الدولة، لتكون نهاية لمسلسل الصراعات العائلية التي طغت على حياته الشخصية في الآونة الأخيرة. هذه الواقعة تفتح النقاش مجدداً حول ضريبة الشهرة والثراء، وكيف يمكن للروابط العائلية أن تنهار تحت وطأة المال والخلافات الشخصية أمام مرأى ومسمع الجميع.