24 ساعة

زاوية ‘الحاج العربي’ بسطات.. معلمة تاريخية تستغيث من الإهمال والنسيان

لا تبتعد كثيراً عن مدينة سطات، وتحديداً في منطقة ‘عين النزاع’ المحاذية لمقبرة ‘التويجين’ من الجهة الشرقية، حيث تمتد حقول ‘المزامزة’ كلوحة فنية من سنابل القمح والمراعي الواسعة. هناك، وسط هذا السحر الطبيعي، يقف صرح ديني شامخ يتحدى الزمن، لكنه في الوقت ذاته يصارع للبقاء أمام قسوة الإهمال والنسيان. إنها ‘زاوية الحاج العربي’، تلك المعلمة التي كانت يوماً قبلة للعلماء وحفظة القرآن وملاذاً آمناً لعابري السبيل.

من خلال زيارتنا الميدانية التي جاءت استجابة لنداءات المواطنين ونداء الضمير الحي، وقفنا على واقع مؤلم يدمي القلب. جدران أكل عليها الدهر وشرب، وأسقف تهاوت بفعل الأمطار والرياح، ومعالم معمارية عريقة بدأت تتآكل لتكشف عن حديد صدئ في بطن أحجار كانت شاهدة على عظمة البناء المغربي الأصيل. حتى ذلك المنبر الخشبي المزخرف، ومحراب الإمام الذي صدحت فيه أصوات الحق بالذكر الحكيم، كلها بقايا تحكي قصص زمن جميل ولى.

يروي كبار السن بالمنطقة، بشغف ومرارة، أن جذور هذا الصرح تعود إلى عام 1009 ميلادي. كانت الزاوية مركزاً إشعاعياً، تقام فيها حلقات العلم، وتُفتح فيها ‘موائد الرحمان’ لإكرام الضيوف والفقراء. لقد كانت رمزاً للكرم والعلم، واليوم تحولت إلى أطلال تبكي أصحابها الذين رحلوا وتركوا خلفهم أمانة الحفاظ على هذا التراث.

إن صرخة الاستغاثة هذه ليست مجرد كلمات، بل هي نداء عاجل ومباشر إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وإلى كافة الجهات المسؤولة في إقليم سطات، للتدخل السريع لترميم هذه الزاوية وإعادة الروح إليها. إن إنقاذ زاوية ‘الحاج العربي’ هو حماية لجزء من ذاكرتنا الجماعية، وربط لأجيال الحاضر بأمجاد الماضي. هل سيتحرك الضمير المسؤول قبل أن يصبح هذا الأثر التاريخي مجرد حكايات في كتب النسيان؟

لمشاهدة التفاصيل الكاملة وتوثيق حجم الدمار الذي لحق بالمعلمة، يمكنكم متابعة الفيديو الذي أعدته كاميرا الموقع.